تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
تنفيذاً للحكم . مدفوعة بأن قاعدة نفي الضرر لما كانت امتنانية فهي لا تجري هنا ، لأنه يلزم من جريانها في حقه الضرر في حق صاحب المال الواقعي ، فلا مخرج عن مقتضى القاعدة من لزوم الاحتياط مع العلم الإجمالي . لكن لا يبعد وفاء دليل التبعيض بحكم الحاكم برفع الضمان ، كما يفي برفع وجوب أداء الأمانة . ولو فرض عدم وفائه بذلك ، فلا مجال للبناء على الاحتياط بدفع البدل للكل ، لأن الواجب مع الضمان هو دفع البدل بعنوان كونه بدلًا عما في الذمة ، ودفعه بالعنوان المذكور لأكثر من واحد ممتنع . وأما تمليك مقداره لكل منهم مردداً بين كونه هبة له ووفاء لدينه فهو أمر آخر زائد على الامتثال لا ملزم به ، كما تقدم منا نظيره ذلك في فروع المال المختلط بالحرام من كتاب الخمس . فراجع . وإن لم يتنازع أطراف الشبهة ، بل اقتصر كل منهم على التمسك بحقه المعلوم أو المحتمل له من دون أن يرضى بالصلح . فإن كان المال أمانة شرعية أو مالكية بيد الآخذ فمقتضى القاعدة أنه يجوز له ، بل يجب عليه الامتناع عن تسليمه لأي واحد من الأطراف ، للعلم الإجمالي بالعدوان على المال بتسليمه لبعضهم . ولا يحرم عليه حبسه عن مالكه الواقعي بعد أن لم يكن معتدياً بذلك بسبب جهله به . لكن في موثق السكوني عن الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) : " في رجل استودع رجلًا دينارين ، فاستودعه آخر ديناراً فضاع دينار منها . قال : يعطي صاحب الدينارين ديناراً ، ويقسم الآخر بينهما نصفين " « 1 » . ومن القريب جداً التعدي عن مورده ، والبناء على عموم وجوب التوزيع على الأمين لو ترددت الأمانة التي عنده بين محصورين . وإن لم يكن المال أمانة بيد الآخذ بل كان معتدياً في ذلك وضامناً له جاز له الامتناع عن تسليمه لأي منهم ولا يجب ، لدوران الأمر في تسليم كل منهم بين الوجوب والحرمة الذي هو مجرى أصل التخيير . ولا حلّ للمشكلة حينئذٍ إلا الصلح ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 12 من أبواب كتاب الصلح حديث : 1 .