شرح
فائدة القرعة وشرط تسديدها .
وهو لا يقتضي وجوب رجوع المتنازعين إليها ، ولا على عموم سلطنة الحاكم على حلّ نزاعهم بها ، فضلًا عن سلطنة آخذ المال في مثل المقام على الرجوع إليها من دون تنازع منهم .
ومن هنا لا مجال للبناء على عموم الرجوع للقرعة بنحو ينفع في غير الموارد المنصوص عليها بالخصوص وما يلحق بها عرفاً . وذلك هو الظاهر من حال الأصحاب ، خصوصاً القدماء منهم ، كما يظهر مما سبق . وعلى ذلك لا مجال للرجوع إليها في المقام ، بل يتعين الرجوع فيه لما تقتضيه القواعد أو الأدلة الخاصة .
وحينئذٍ إن تنازع أطراف الشبهة في المال المأخوذ كل يدعيه لنفسه ولم يصطلحوا ، لم يحل دفعه لهم بالتشريك أو لأحدهم إلا بعد ترافعهم للحاكم الشرعي ، ويتبع حكمه ، فإن حكم به لأحدهم تعين العمل على ذلك .
وكذا إذا حكم بتقسيمه بين الأطراف ، لأن من بيده المال وإن كان يعلم إجمالًا بعدم استحقاق بعضهم لما يأخذه ، إلا أنه لا يكون مفرطاً بدفع المال له بعد حكم الشارع به ، ليكون ضامناً بذلك .
نعم إذا كان المال مضموناً بضمان اليد فقد يقال بعدم براءة ذمة من بيده المال بدفع بعضه لغير صاحبه ، بل يتعين دفع بدله من المثل أو القيمة لجميع أطراف الشبهة . لكن لا على أن يدفعه لكل منهم على نحو الإطلاق ، لعدم وجوب ذلك عليه ، بل معلقاً على استحقاقه له ، فمن اعتقد أنه مستحق له جاز له أخذه ، ومن لا يعتقد ذلك يحرم عليه أخذه . ويتعين لهم الصلح إن اشتركوا في الجهل .
ودعوى : أن الاحتياط المذكور موجب للضرر في حق من بيده المال ، فيتعين عدم وجوب الاحتياط بالنحو المذكور في حقه ، وجواز اقتصاره على توزيع المال
-
( 1 ) الإرشاد ج : 1 ص : 194 - 195 . إعلام الورى ج : 1 ص : 258 . ويوجد في كثير من مصادر الجمهور . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 4 من أبواب آداب القاضي حديث : 6 .