تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
فهو يناسب ما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) في أواخر مبحث الاستصحاب عند التعرض للقرعة ، حيث قال : " مضافاً إلى وهن دليلها بكثرة تخصيصه ، حتى صار العمل به في مورد محتاجاً إلى الجبر بعمل المعظم ، كما قيل " . وربما يظهر من بعضهم ذلك في بعض العمومات الأخر ، كعموم قاعدة الميسور ، وأنه يقتصر في العمل به على مورد عمل الأصحاب . لكنه غير ظاهر . إذ مع ضعف سند العموم يكون عمل الأصحاب به في غالب الموارد جابراً للسند ، ومع انجبار السند به يتعين حجية العموم وعدم الخروج عنه إلا بدليل . ومع تمامية سند العموم يكون هجر الأصحاب له في أكثر موارده كاشفاً عن خلل فيه من حيثية الظهور أو الجهة ، ولا مجال مع ذلك لحجيته في بقية الموارد إلا بقرينة كاشفة عن اختصاصه بها ، بحيث تكون مفسرة للعموم المذكور وشارحة له ، ولا مجال لتحصيلها في المقام بعد ما سبق . هذا وقد يستدل للعموم بصحيح أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) علياً ( عليه السلام ) إلى اليمن ، فقال له حين قدم : حدثني بأعجب ما ورد عليك . فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أتاني قوم قد تبايعوا جارية ، فوطأها جميعهم في طهر واحد ، فولدت غلاماً ، فاحتجوا فيه كلهم يدعيه ، فأسهمت بينهم ، فجعلته للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : ليس من قوم تقارعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق " « 1 » . بدعوى : أن ذكر التفويض إلى الله تعالى فيه ظاهر في أن الرجوع للقرعة في ظرف الاحتياج إلى حكمه ، لعدم حكم له في الواقعة ، فيقصر عن جميع موارد الطرق والأصول الشرعية ، وحينئذٍ لا يلزم كثرة التخصيص فيه بالنحو المسقط له عن الحجية ، لكون أدلة الطرق والأصول المذكورة حينئذٍ واردة على دليل القرعة من دون أن تكون مخصصة له .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 6 .