شرح
كما أن كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) وإن لم يكن ظاهراً في نفسه في الإلزام بالرجوع إلى القرعة ، إلا أن وروده مورد الإمضاء لما فعله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الرجوع للقرعة في الواقعة ، الظاهر استقلاله ( عليه السلام ) بذلك وعدم استئذانه من المتنازعين فيه ، يوجب ظهور كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في إلزام الخصوم بها ولو لقيام الحاكم مقامهم من دون أن يحتاج لاستئذانهم . كما ذكرنا ذلك كله في أواخر الكلام في وجوب الموافقة القطعية من كتابنا ( المحكم في الأصول ) .
لكنه لو تم إنما يقتضي جواز رجوع الحاكم للقرعة عند تنازع أطراف الشبهة في المقام ورجوعهم له . ولا ينهض بإثبات عموم الرجوع للقرعة مع امتناعهم عن التصالح ونحوه من دون تنازع بينهم ، بحيث يرجع لها من بيده المال من دون رضا منهم .
على أن تقريب دلالته على المطلوب بالوجه المتقدم يشكل : أولًا : بأن ظاهر الصحيح أن تفويض المتنازعين أمرهم لله تعالى سبب في تسديد القرعة ومطابقة حكمها للحق . ولعله لبيان أنها لو وقعت بدونه ، بل لمجرد حلّ النزاع ، لم يؤمن عليها من الخطأ . من دون أن يشعر بفرض عدم الحكم لله تعالى في الواقعة .
فهو نظير ما في صحيح منصور بن حازم : " سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مسألة فقال : هذه تخرج في القرعة : ثم قال : فأي قضية أعدل من القرعة إذا فوضوا أمرهم إلى الله عز وجل . أليس الله يقول : ( ( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدحَضِينَ ) ) " « 1 » .
وثانياً : لا يظهر من الصحيح ورود كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لإمضاء ما فعله أمير المؤمنين ( صلوات الله تعالى عليه ) ، إذ لا أشعار فيه باحتياج ما فعله للإمضاء . وكيف يحتاج له وهو مرسل من قبله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، وقد ورد أنه دعا له أن يهدي قلبه ، ويثبت لسانه وأنه ( صلوات الله عليه ) لم يشك في قضاء بعد ذلك « 1 » ، أو بعد أن علمه بعض آداب القضاء « 2 » . بل كل ما في الأمر أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) عقّب على فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ببيان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 17 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 17 .