تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
ثمنه . . . ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدق بثمنها " « 1 » وفي موثق أبي أيوب أو صحيحه عنه ( عليه السلام ) : إن أحب الأشياء إلي أن يتصدق بثمنه " « 2 » ومقتضاهما جواز التصدق بالثمن مطلقاً ولو مع معرفة البايع وعدم وجوب إرجاعه إليه حينئذٍ . إلا أنه لا يظهر من الأصحاب ( رضي الله عنهم ) البناء على ذلك ، لعدم تنبيههم له ، بل عن مرآة العقول أن المقطوع به من كلامهم وجوب الردّ مع معرفة المالك . وكأنه لاستحكام القاعدة التي أشرنا إليها . إلا أن الخروج عنها بالحديثين غير عزيز بعد اعتبار سندهما ، واحتمال ابتنائهما على نحو من العقوبة للمشتري وإلزامه بما فعل ، فإنه قد أخذ الخمر وانتفع بها ، فإذا رجع إليه ثمنها كان الرابح محضاً . فإن ذلك وإن لم ينهض دليلًا على الحكم ، إلا أن ابتناء الحديثين عليه قريب جداً . ودعوى : سقوطهما عن الحجية بهجر الأصحاب . غير ظاهرة ، لعدم توجه الأصحاب لهذا الحكم ولا للفروع المترتبة على بطلان المعاملة ، ليتضح منهم رفضه والإعراض عن الحديثين . غاية الأمر أنهم لم ينبهوا إلى مخالفته لمقتضى القاعدة ، وهو أعم من الإعراض المسقط للحديثين عن الحجية . ولا سيما بعد ظهور الكليني في الاعتماد على الحديثين . كما يحتمل ذلك في جميع القدماء الذين تعرف فتاواهم من طريق روايتهم للنصوص . ومثلها دعوى : حملهما على صورة الجهل بالمشتري وتعذر الرجوع إليه . فإنها خالية عن الشاهد ، ولا تناسب إطلاق الحديثين . فلاحظ . الثاني : تقدم في مسألة بيع الخنزير أن في بعض النصوص ما يقتضي جواز أخذ الثمن من البايع وإن كان حراماً عليه . وهو جار في بيع الخمر ، لاشتراكه مع بيع الخنزير في النصوص المذكورة . فراجع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 55 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 55 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 2 .