شرح
فإن كان مراده بذلك الاستدلال بالنص المذكور ، وهو صحيح محمد بن عيسى عن الرجل ( عليه السلام ) : " أنه سئل عن رجل نظر إلى راعٍ نزا على شاة . قال : إن عرفها ذبحها وأحرقها ، وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبداً حتى يقع السهم بها ، فتذبح وتحرق ، وقد نجت سائرها " « 1 » .
فمن الظاهر أن هذا النص خاص بمورده ، ولا ينهض ببيان قاعدة كلية تنفع في غيره ، كما لا ينهض بتفسير عموم معتبر محمد بن حكيم بما يناسب القاعدة المذكورة . ولا سيما مع تفريق النصوص في حلّ المشكلة بين الموارد المتشابهة ، فقد حكمت في الخنثى المشكل بالتنصيف - كما سبق - وفي الممسوح بالقرعة ، كما حكمت في اشتباه الشاة الموطوءة بالقرعة ولم تحكم بها في اشتباه القاتل ، بل بالتوزيع ، كما سبق .
كما أن بعض نصوص القرعة لم تحكم بها بلحاظ جميع الأحكام ، بل مع الاحتياط والتحفظ في الجملة ، ففي معتبر الحسين بن المختار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في بيت سقط على قوم فبقي منهم صبيان ، أحدهما حرّ ، والآخر مملوك لصاحبه ، ولم يعرف الحر من العبد ، قال ( عليه السلام ) في جملة حديث : " يقرع بينهما ، فمن أصابته القرعة فهو الحرّ ، ويعتق هذا فيجعل مولى هذا " « 2 » ، ونحوه مرسل حريز أو صحيحه « 3 » . فإن عتق الآخر احتياط لاحتمال الحرية ، لعدم نهوض القرعة بنفيه نفياً قاطعاً . . . إلى غير ذلك .
فإن ذلك يناسب كون الرجوع للقرعة في الموارد المختلفة تعبدياً لخصوصية فيها ، لا لعموم مرجعية القرعة ، ومع ذلك كيف يمكن إلغاء خصوصية مورد صحيح محمد بن عيسى وفهم القاعدة العامة منه ؟ ! .
وإن كان مراده ( قدس سره ) بذلك أن العموم المذكور لما لم يمكن العمل به على ما هو عليه ، لعدم بناء الأصحاب على ذلك ، يتعين الاقتصار في العمل به على مورد رجوع الأصحاب إليه ، وهو مورد لزوم محذور من الاحتياط ، كالضرر في مورد كلامه .
-
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 30 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 7 ، 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 7 ، 9 .