شرح
المذكورة للتعليل فلا مجال لاستفادة العموم منها ، لأن مقتضى حذف التعليق عمومها لكل مورد ، فتكون أعم من معتبر محمد بن حكيم الذي سبق أن كثرة التخصيص فيه تجعله بحكم المجمل .
وإن كان المراد بالمشكل ما يلزم العمل فيه بالوظيفة الشرعية أو العقلية بعض المشاكل كلزوم الضرر من الاحتياط في المقام وغيره . ولعله إليه يرجع ما في آخر مبحث الاستصحاب من حقائق الأصول من أن الظاهر من المشكل ما يصعب حله . فالعموم المذكور وإن لم يكن بتلك السعة التي يلزم معها كثرة التخصيص . إلا أنه لا شاهد لعموم الرجوع للقرعة في ذلك إلا ما عن دعائم الإسلام : " عن أمير المؤمنين وأبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهم السلام ) أنهم أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل " « 1 » ، وما في جامع المقاصد : " وقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) : في كل أمر مشكل القرعة " « 2 » .
لكنه - مع إرساله - يقرب أن يكون منقولًا بالمعنى المتحصل لحاكيه من مجموع نصوص القرعة ، حيث لم نعثر على المضمون المذكور فيما بأيدنا من النصوص الواردة عنهم ( عليهم السلام ) .
على أن من القريب كون المراد بالإشكال في النص المذكور هو الجهل ، فإن إشكال الأمر لغة هو التباسه ، وإرادة لزوم بعض المشاكل منه لم نعثر عاجلًا على أصل له في اللغة ، وإنما ورد في الاستعمالات المتأخرة .
هذا وقد قال سيدنا المصنف ( قدس سره ) في المسألة المذكورة بعد التعرض لإطلاق دليل القرعة : " نعم ليس بناء الأصحاب على العمل به في موارد الاحتياط ، كالشبهة المحصورة . لكن ذلك إذا لم يلزم منه محذور ، والمفروض لزومه . وقد ورد في بعض نصوص القرعة ما تضمن مشروعيتها فيمن نزا على شاة في قطيع غنم وقد اشتبهت بغيرها . والمقام نظيره في لزوم الضرر من الاحتياط " .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 18 باب : 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 1 .
( 2 ) جامع المقاصد ج : 12 ص : 470 - 471 .