تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
القرعة تخطئ وتصيب . قال : كلما حكم الله به فليس بمخطئ " « 1 » . وهو وإن كان شاملًا لما نحن فيه ، إلا أن عمومه لكل مجهول موجب لكثرة تخصيصه . لوجوب الخروج عنه في جميع موارد الأصول الشرعية ، لأنها أخص منه ، وفي الشبهات الحكمية من موارد الأصول العقلية ، لتسالمهم على عدم الرجوع للقرعة في الشبهات الحكمية ، وفي كثير من موارد الاشتباه الأخر ، كالحكم بالتنصيف في موارد التداعي ، وتنازع الزوجين في متاع البيت ، وفي درهم الودعي ، وفما لو أقر الرجل لأحد رجلين بمال ولم يعينه ، وفي ميراث الخنثى المشكل ، ونظيره الحكم بتوزيع الدية على أهل الحي والقرية عند اشتباه القاتل فيهم . وكالحكم بوجه آخر في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، وفي اشتباه القبلة ، وبالاحتياط في موارد العلم الإجمالي بالتكليف ، على ما هو المعروف من مذهب الأصحاب ووردت به النصوص في بعض الموارد . . . إلى غير ذلك مما دلت الأدلة على عدم الرجوع فيه للقرعة . وذلك يمنع من التعويل عليه ، حيث يكشف عن احتفافه بما يمنع من ظهوره في العموم ويجعله بحكم المجمل . ولذا لم يكن بناء الأصحاب على الرجوع للعموم المذكور ، ولا للقرعة إلا بدليل خاص . وإن ذكر الرجوع إليها احتمالًا أو جزماً في كلمات بعض المتأخرين في بعض موارد التحير وعدم ورود المخرج الشرعي . وأشكل من ذلك الاستدلال بصحيح سيابة وإبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل قال : أول مملوك أملكه فهو حر ، فورث ثلاثة . قال : يقرع بينهم ، فمن أصابه القرعة اعتق . قال : والقرعة سنة " « 2 » . بدعوى : أن تعليل الإرجاع للقرعة في مورد الصحيح بأن القرعة سنة يقتضي عموم الرجوع للقرعة في سائر الموارد . إذ فيه : أنه لا يظهر من الصحيح سوق ذلك مساق التعليل ، بل مجرد بيان أن القرعة سنة ولها أصل في التشريع بنحو القضية المهملة . على أنه لو فرض سوق الفقرة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 11 ، 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 11 ، 2 .