فإن جهل وتردد بين جماعة محصورة ( 1 ) فإن أمكن استرضاؤهم
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
وحبسه على خلاف مقتضى سلطنة صاحبه عليه ، لا وجوب أدائه إليه زائدا على ذلك ، ولذا لو طلب المودع من الودعي حمل الأمانة إليه وإيصالها له ولم يكتف بتمكينه منها ذمه العقلاء ، كما نبّه له بعض مشايخنا ( قدس سره ) . فمن القريب جداً حمل الأمر بالأداء في الأدلة المتقدمة على الكناية عن عدم حبس المال للمالك ووجوب تمكينه منه .
إلا أن يحتف العقد الموجب للأمانة بقرينة عامة أو خاصة تقتضي إرجاع العين للمالك ، كما هو غير بعيد في العارية والعين المستأجرة والمرهونة ونحوها مما يؤخذ لصالح الآخذ ، حيث لا يبعد ابتناء العقد فيها ارتكازاً على لزوم إرجاع العين للمالك عند انتهاء المدة أو حصول الفسخ ، وعدم الاكتفاء بتمكينه منها ، إلا بقرينة مخرجة عن ذلك .
هذا كله في الوجوب التكليفي . وأما ارتفاع الضمان لو كانت اليد مضمنة فالظاهر كونه مشروطاً بالأداء وتسليم العين ، تبعاً للمرتكزات العقلائية ، وهو مقتضى الجمود على النبوي المتقدم لو كان ينهض بالاستدلال .
نعم لو امتنع المالك من قبض ماله لم يبعد الاكتفاء بإيصاله له والتخلية بينه وبينه . إلا أن يكون الضامن قد نقله عن محله فلا يبعد حينئذٍ وجوب إرجاعه إليه لو طلب المالك ذلك ، لكون ذلك مضموناً عرفاً . فلاحظ .
كما أنه لو رجع امتناعه عن قبض المال إلى الإذن للغاصب في حفظه انقلب أمانة في يده وسقط الضمان . نعم للغاصب الامتناع من ذلك والتخلية بينه وبينه ، كما سبق .
( 1 ) تقرر في محله من مباحث العلم الإجمالي بالتكليف أن المعيار في عدم الانحصار بلوغ كثرة الأطراف حداً يوجب خروج بعض الأطراف عن الابتلاء ، لسقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بذلك حتى مع انحصار الأطراف .
ولا مجال لذلك في المقام ، لأن وظيفة مجهول المالك حكم تعبدي يبتني على