فلو أخذ منه حينئذٍ وجب رده إلى مالكه إن عرف بعينه ( 1 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
كان من أجل الإرفاق بالآخذ ، كما لو خاف على نفسه الهلاك من البرد ، فجاز له أخذ غطاء الغير والتدثر به من غير إذنه . فإن عدم الضمان حينئذٍ لا يخلو عن إشكال ، لقضاء المرتكزات بالضمان ، كإطلاق حديث " على اليد . . . " بناءً على نهوضه بالاستدلال .
هذا وقد يستفاد جواز الأخذ شرعاً في المقام من النصوص الواردة في مجهول المالك التي يأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى ، حيث لا يبعد ظهورها في المفروغية عن جواز أخذ المال والاستيلاء عليه من أجل حفظه وإجراء وظيفة مجهول المالك فيه . كما يجوز تمكين الغير منه بالنحو غير المنافي لإجراء الوظيفة المذكورة ، إذ لا إشكال في أن من يأخذه لا يمتنع من تمكين متعلقيه من أولاده وخدمه منه ، فإن ذلك يناسب جواز التصرف في مجهول المالك . ويؤيده نصوص اللقطة .
وعلى ذلك فالتفصيل المتقدم بين إحراز رضا المالك وعدمه مختص بما يعلم مالكه بعينه أو بوجه محصور ، ولا يجري في مجهول المالك ، ليتوجه الإشكال في أموال الدولة المذكورة .
( 1 ) بلا إشكال ظاهر ، فإن حبس المال عن ملكه مناف لسلطنته عليه ، ولحرمة صاحب المال ، كما تضمنه صحيح زيد الشحام وغيره من النصوص المشار إليها آنفاً .
إنما الكلام في أن الواجب هو إيصاله للمالك وتسليمه له أو يكفي تمكين المالك منه ، بإعلامه به ، وعدم حبسه عنه .
قد يدعى الأول لقوله تعالى : ( ( إِنَّ الله يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهلِهَا ) ) « 1 » وللأمر بالأداء في صحيح زيد الشحام وموثق سماعة وغيرهما مما سبقت الإشارة إليه .
لكنه لا يناسب تعليل الأمر بالأداء في الأحاديث المذكورة بحرمة مال المسلم وعدم حله إلا بطيب نفسه ، لأن حرمة المال ارتكازاً إنما تقتضي حرمة التعدي عليه
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 6 .