شرح
والثلاثين الإشكال في إمضاء تصرفها وترتيب آثار الملكية على ما تحت يدها ، خصوصاً إذا لم تأخذ الأموال من الرعية بالعناوين الشرعية - من الزكاة والخراج ونحوهما - بل بعناوين أخر ، تبعاً للقوانين الوضعية ، حيث لم يثبت إمضاء تصرفها شرعاً والحكم بملكيتها لما تأخذه .
بل يتعين البناء على بقائه على ملكية المأخوذ منه ، ومع الجهل به يكون المال مجهول المالك ، وحيث كان المالك محترم المال ولو ظاهراً ، لأنه في بلاد الإسلام ، فيشكل أخذه بناءً على ما سبق آنفاً من عدم جواز أخذ المال المغصوب من دون إحراز رضا صاحبه .
نعم قد يهون الأمر مع العلم بأن صاحب المال من المخالفين . لأن الظاهر من حال المخالفين البناء على ملكية الدول المذكورة وإمضاء معاملاتها ، فيجوز للمؤمنين ترتيب آثار ذلك فيما تأخذه هذه الدول من أموالهم ، لقاعدة الإلزام ، خروجاً عن عموم عاصمية الإسلام . أما مع الشك فاستصحاب عدم تدين صاحب المال بمذهب المخالفين يحرز عدم خروجه عن عموم عاصمية الإسلام .
وأظهر من ذلك ما إذا علم بسبق يد المؤمن على المال ، حيث يكون مقتضاها ملكيته للمال وعدم جواز التصرف فيه بغير إذنه . إلا أن يحرز رضا المالك بأخذ المال وطيب نفسه بذلك لو التفت له فيجوز أخذه حينئذٍ ، كما سبق .
نعم لا يكفي إحراز رضاه من أجل غفلته عن كونه مالكاً ، وتخيله ملكية الدولة ، فلا يضره التصرف فيه . فإن الرضا حينئذٍ لا يحل للغير التصرف ، لابتنائه على الخطأ في تشخيص الحال ، نظير المقبوض بالعقد الفاسد .
بل لابد من إحراز رضاه لو التفت لكونه مالكاً إما حباً في التسهيل على الناس بعد قصور يده عن الانتفاع بالمال بسبب أخذ الدولة له ، خصوصاً إذا لم يرَ نفسه مغبوناً ، لأنه قد دفع المال للدولة بطيب نفسه من أجل أمر محبوب له ، لا إكراهاً .
وإما لأنه بعد تعذر رجوع المال له وانتفاعه به في مصالحه الدنيوية يرضى