تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
بأخذه وإجراء حكم مجهول المالك عليه بالتصدق به عنه ، لما فيه من الفائدة الأخروية له بالتصدق به وبتسهيل أمور الناس . لكن إحراز الرضا بأحد الوجهين المذكورين صعب جداً مع الجهل بالمالك ، لاختلاف الناس في الأذواق والسلايق ، وسهولة الجانب ووعورته ، وفي استيعاب الأمور ووزنها بميزانها ، فكيف يمكن مع ذلك القطع برضا المالك التقديري وحلّ المشكلة بذلك ؟ ! . نعم كثرة الابتلاء بالأموال المذكورة تستلزم اضطراب أمر المؤمنين بتجنبها ، بل اختلال نظامهم ، بالنحو الذي يعلم بعدم رضا الشارع الأقدس به ، كما يناسبه إمضاء معاملة سلاطين الجور ، وتحليل الخمس والأنفال للشيعة ، وجواز إلزامهم المخالفين بأحكامهم ، وغير ذلك مما يشهد اهتمام الشارع الأقدس بالتخفيف على المؤمنين ونظم أمرهم عند عدم ظهور دولة الحق . وذلك موجب للعلم بجواز أخذ الأموال المذكورة إما مع إمضاء معاملة الدولة ، أو مع إجراء حكم مجهول المالك على المال ، رعاية للمالك في إيصال نفع معاملة ماله له بالتصدق به عنه ، وحلّ مشاكل المؤمنين به . واللازم مع الدوران بين الأمرين البناء على الثاني ، اقتصاراً في الخروج عن القاعدة على ما هو المتيقن عملًا ، وهو جواز أخذ المال لا غير . وإن كان اللازم مع ذلك الاحتياط بعدم الخروج عن مقتضى القوانين الوضعية فيما إذا استلزم الخروج عنها الإضرار بالمؤمنين ، لقوة احتمال إمضاء مقتضى القوانين المذكورة في هذا الحال رفقاً بالمؤمنين ، ورعاية لهم . وإن كان الأمر بعد لا يخلو عن إشكال . والله سبحانه وتعالى العالم بحقيقة الحال . نعم لو تم جواز أخذ الأموال المذكورة من أجل نظم أمر المؤمنين ففي سقوط الضمان معه إشكال ، لأن المتيقن مما سبق في سقوط الضمان مع جواز الأخذ ما إذا ابتنى جوازه على إذن المالك ورضاه ، أو على حكم الشارع بالجواز تعبداً ، دون ما إذ
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 380 | السيد محمد سعيد الحكيم