تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
للشرائط . فلا مجال له ، لما ذكرناه في محله - وأشرنا إليه آنفاً - من توقف جريان قاعدة الصحة في التصرف على إحراز سلطنة المتصرف ، ولا تجري مع الشك في سلطنته ، ولا يحرز سلطنة الظالم على التصرف فيما ما تحت يده إلا اليد ، التي هي في المقام ، مقرونة بالعلم الإجمالي بأنها عدوانية في بعض ما تحت يده . فالعمدة في المقام : عدم منجزية العلم الإجمالي المذكور ، لخروج بعض أطرافه عن الابتلاء ، وهو ما بقي تحت يده ، إما لتعذر التصرف فيه ، أو لحرمته بعدم إذنه فيه ، وذلك يكفي في سقوط منجزية العلم الإجمالي ، على ما تحقق في محله من مباحث العلم الإجمالي من الأصول . من دون فرق في ذلك بين السلطان الجائر وغيره ممن يبتلى بالحرام ، ويعلم إجمالًا باشتمال ما تحت يده عليه ، سواءً كان معذوراً بجهل أو نحوه ، أم لا ، كالسراق ومن يزاول المعاملات المحرمة من بيع المحرمات - كالخمر والميتة - والإجارة على الأعمال المحرمة كالملاهي . فإن العلم الإجمالي المذكور لا يمنع من التعامل معهم وقبول هبتهم ونحوهما ، لما سبق . نعم لو فرض عدم سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بما سبق تعين الاجتناب ، كما لو وهب الظالم أو غيره أمرين يعلم إجمالًا بحرمة أحدهما وغصبيته ، أو رخص في المبيت بإحدى الدارين المعلوم غصبية إحداهما ، أو في أخذ أحد الكيسين المعلوم غصبية أحدهما . من دون فرق في ذلك بين السلطان الجائر وعماله وغيرهم . لكن قد يدعى خصوصية السلطان وعماله في الحلّ حتى مع العلم الإجمالي المنجز لوجهين : الأول : موثق سماعة : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أصاب مالًا من عمل بني أمية ، وهو يتصدق منه ويصل منه قرابته ، ويحج ليغفر له ما اكتسب ، ويقول : إن الحسنات يذهبن السيئات . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة ، وإن الحسنة تحط الخطيئة ، ثم قال : إن كان خلط الحرام حلالًا فاختلطا جميعاً ، فلم يعرف
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 371 | السيد محمد سعيد الحكيم