وإن علم إجمالًا أن في ماله حرام ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
يرَ أحداً أحفظ منه ولا أفقه ولا أعرف بالحديث " .
فالعمدة في الإشكال في المكاتبة ظهور إعراض الأصحاب عنها ، وقيام السيرة على خلافها ، إذ ليس بناءً المسلمين على التوقف عن أموال من يبتلى بالحرام إلا بعد العلم بوجود مال حلال له . ولا سيما مع عدم الإشارة للقيد المذكور في نصوص جوائز السلطان والعمال على كثرتها ، مع ما هو المعلوم من كثرة ابتلائهم بالحرام وتسامحهم فيه ، لا من أجل تعديهم على المنصب ، لما هو المعلوم من ابتناء جواز التعامل مع السلطان على إمضاء تصرفه في حق المؤمنين ، بل من أجل تعديهم في المنصب وغصبهم لأموال الناس زائداً على ما يقتضيه المنصب .
مضافاً إلى أن نماء الوقف غالباً لا يكون عين الطعام الذي يقدم للضيوف ، بل ثمناً له ، وحرمة الثمن لا تقتضي حرمة المثمن غالباً ، لكون الشراء بالكلي في الذمة ، لا بعين الثمن الحرام .
ومن هنا يتعين طرح المكاتبة ، أو حملها على الكراهة - كما احتمله في الجواهر - أو على صورة العلم بحرمة الطعام ، كما احتمله أيضاً في الجواهر وجزم به في الوسائل ، ويكون اشتراطه ( عليه السلام ) وجود مال آخر للشخص المذكور من أجل حصول احتمال كون الطعام منه لا من الحرام ، كما قد يناسبه قول السائل : " فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق . . . " ، بلحاظ أن السؤال لو كان عن الجواز ظاهراً من أجل احتمال الحل تحكيماً لليد فلا موضوع للصدقة ، وإنما يحتاج إليها في فرض كون الطعام المأكول من نفس مال الوقف الحرام ، لتكون الصدقة عوضاً عنه . وكيف كان فلا مجال للخروج بالمكاتبة عن إطلاق نصوص المقام .
( 1 ) المراد بذلك الحرام الذي يستولي عليه على خلاف مقتضى ولايته المدعاة . أما ما يستولي عليه بمقتضى ولايته المدعاة فهو لازم للظالم ، وخارج عن مراد الأصحاب في هذه المسألة ، ولا يمنع من أخذ المال منه ، لما سبق في المسألة السابعة والثلاثين .