شرح
سلطنتهم لو فرض شرعيتها . فهي وإن كانت مسوقة لبيان انقلاب الحكم واقعاً بلحاظ حرمة عمل السلطان والأموال العامة في حقه ، إلا أنه يستفاد منها تبعاً عدم مانعية العلم الإجمالي المذكور من التصرف في الجائزة .
اللهم إلا أن يقال : إن أريد بذلك استفادة الحلية الواقعية بالإضافة للمعلوم بالإجمال وانقلاب حكمه من النصوص المذكورة تبعاً . فلا يظن منهم البناء على ذلك ، حيث لا إشكال ظاهراً في حرمة الجائزة واقعاً لو كانت في الواقع من المحرم المعلوم بالإجمال ، وعدم ارتفاع حرمته الواقعية بدفع السلطان له وإجازته به .
وإن أريد بذلك استفادة الحلية الظاهرية خروجاً عن مقتضى العلم الإجمالي . فلابد من توجيهه بما يناسب القاعدة . ويأتي الكلام في ذلك .
الثانية : نصوص جواز الشراء من العمال ، حيث تقدم التصريح في بعضها بجواز الشراء ما لم يعلم بالحرام بعينه .
لكنه مبني على إلغاء خصوصية الشراء والتعدي للجائزة . وهو لا يخلو عن إشكال ، لإمكان إمضاء الشارع الأقدس شراء المغصوب دون هبته ، لحفظ ماليته في الشراء دون الهبة . مضافاً إلى ما سبق من تعذر حملها على حلية المعلوم بالإجمال واقعاً ، ولا سيما مع ظهورها في الحلية الظاهرية بقرينة جعل العلم بالحرمة غاية للحلّ . وحملها على الحلية الظاهرية على خلاف مقتضى العلم الإجمالي يحتاج للتوجيه .
هذا وقد يظهر من مفتاح الكرامة الاستدلال على حلية الجائزة حينئذٍ بأنها مقتضى قاعدة الصحة في تصرف الجائر في المال وهبته .
لكن المراد بها إن كان هو حمل فعل المسلم على الصحة في مقابل تعمد المعصية فهو - مع اختصاصه بالمؤمن - لا مجال له في المقام بعد العلم بكونه ظالماً معتدياً إما في دفع ما دفع أو إبقاء ما أبقاه تحت يده . مع أنه لا ينفع في نفوذ تصرفه بنحو يسوغ الأخذ منه والبناء على ملكية المأخوذ .
وإن كان هو صحة دفعه الجائزة وهبته لها وترتب الأثر على ذلك لواجديته