تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
هذا وجواز أخذ الجائزة حينئذٍ قد صرح به غير واحد . ولعله داخل في المتيقن من معقد الإجماع المتقدم ، لغلبة تحقق العلم المذكور في سلاطين الجور ، ولاقتصار الأصحاب على استثناء ما إذا علم حرمته الجائزة بعينها . وكيف كان فقد استدل عليه في المسالك بالنص . والمحتمل فيد بدواً طائفتان : الأولى : نصوص حلّ جوائز السلطان المشار إليها آنفاً . لظهور قوله ( عليه السلام ) في صحيح أبي ولاد المتقدم : " فلك المهنا [ الحظ ] وعليه الوزر " في انقلاب الحكم في حق آخذ الجائزة ، وصيرورة المال حلالًا له واقعاً ، وإن كان حراماً في حق العامل الذي يدفع الجائزة ، ومع انقلاب الحكم في حقه لا أثر للعلم الإجمالي . لكن مقتضاه حينئذٍ حلّ الجائزة حتى مع العلم بحرمة الجائزة بعينها . مع أن كلمات الأصحاب صريحة في الحرمة حينئذٍ ، ونفى غير واحد الإشكال فيها ، كما نفى في مفتاح الكرامة والجواهر الخلاف فيها . وهو المناسب لما تقدم في المسألة السادسة والثلاثين من النصوص المتضمنة حرمة الشراء من العامل إذا عرف الحرام بعينه . وأما احتمال انقلاب الحكم في الجائزة المجانية دون الشراء فهو بعيد جداً ، بل الأولى العكس ، لحفظ مالية المغصوب مع الشراء . فلابد من حمل ذلك على الحرمة من حيثية كسب العامل ، لكونه في مقابل العمل للسلطان الذي هو محرم في نفسه ، ولكونه من الأموال العامة التي يحرم على السلطان وعماله التصرف فيها ، كما هو المناسب لقوله في السؤال : " ليس له مكسب إلا من عملهم " . وحينئذٍ لا ينهض بانقلاب الحكم من حيثية الحرام المعلوم بالإجمال المفروض في المقام ، كما لو علم بوجود المغصوب من الأموال الخاصة تحت يده . نعم قد يقال : لا مجال لحمل جميع نصوص الجوائز على صورة عدم العلم باشتمال أموال المجيز على الحرام ، لأن ذلك إن أمكن في بعض العمال فهو لا يمكن في كثير منهم ، كما لا يمكن في السلطان نفسه ، لما هو المعلوم من حال سلاطين الجور من تعديهم على الرعية وأخذهم منهم بلا حق ، أو أكثر من الحق الذي عليهم بمقتضى