شرح
ليخرج به عن عموم الضمان ، كما هو ظاهر . ويناسبه ما سبق في التوقيع الشريف ، فإن مفروض السؤال فيه نية الإحسان .
وإن كان المراد بذلك أنه محسن حقيقة فهو غاية المنع ، إذ الإحسان إنما يكون بالرد الذي قد يترتب على الأخذ ويكون متأخراً عنه . على أن عموم حسن الإحسان لا ينهض بتخصيص عموم حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه بعد كون الإحسان عنوناً ثانوياً للفعل ، حيث يكون المورد من صغريات التزاحم الذي يتعين معه ترجيح الحكم الإلزامي على غيره ، وهو الحرمة في المقام ، نظير ما تقدم عند الكلام في جواز الكذب للإصلاح . كما يناسبه أيضاً ما تقدم في التوقيع الشريف . بل لو فرض عدم رضا صاحب المال بالتوسط في إرجاع ماله إليه ، لغرض ما ، خرج عن الإحسان موضوعاً .
هذا وما ذكره من أنه مع الإحسان يكون المال في يده أمانة شرعية هو المناسب لما في التذكرة . قال في أول الفصل الثاني من الوديعة : " يشترط في المستودع والمودع التكليف . . . فلو أودع الصبي أو المجنون غيره شيئاً لم يجز له قبوله منهما . . . ولو خاف هلاكه فأخذه منهما لهما ، نظراً في مصلحتهما على وجه الحسبة صوناً له ، فالأقرب عدم الضمان ، لأنه محسن إليهما ، وقد قال الله تعالى : ( ( مَا عَلَى المُحسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ) ) " . وقريب منه ما في جامع المقاصد .
لكن سياق الآية الشريفة شاهد بأنها أجنبية عما ذكره ، وظاهرة في نفي الحرج والمؤاخذة على من أدى مقدوره وإن كان دون الواجب . قال تعالى : ( ( لَيسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى المَرضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى المُحسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . . . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَستَأذِنُونَكَ وَهُم أَغنِيَاءُ . . . ) ) « 1 » .
بل ذكر في الجواهر في المسألة المذكورة أن نفي السبيل على المحسن إنما هو
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية : 91 ، 93 .