شرح
شرعي ، عملًا بنصوص الجواز المتقدمة ، فاللازم الاقتصار فيه على ما إذا لم تقم قرينة على عدم ترخيص المدفوع له في الأخذ . لانصراف نصوص الجواز عن ذلك ، وكون المتيقن منه ما إذا كان الدفع بنحو يوجب التحير والشك . ولا سيما مع التصريح في صحيح عبد الرحمن الثاني بعدم جواز الأخذ مع تعيين الدافع مواضع مسماة للمال ، لأن المرتكز ابتناء ذلك على لزوم متابعة دافع المال فيما عين ، وهو يجري في محل الكلام ، لأن الأخذ مع قيام القرينة على عدم الإذن فيه خروج عن ما عينه .
نعم ليس من ذلك ما إذا كان الدافع يعتقد عدم دخول المدفوع له في العنوان الذي عينه ، فإن ذلك بمجرده لا يكفي قرينة عرفاً على عدم الإذن له بشخصه في فرض كون متصفاً به واقعاً .
وكذا إذا كان يعتقد دخوله فيه . ودعوى : أنه لو أراده حينئذٍ لخصه بشيء ، فعدم تخصيصه به قرينة على عدم رضاه بأخذه منه . مدفوعة بأن عدم تخصيصه بشيء مع علمه بدخوله في العنوان المذكور لا يدل على عدم رضاه بأخذه ، إذ قد يكون ذلك تجنباً لإحراجه ، أو لإيكاله اختيار التعيين للمدفوع له لحسن ظنه باختياره .
بقي شيء . وهو أن المذكور في كلام غير واحد ممن صرح بالجوار اعتبار مساواة ما يأخذه لما يعطيه لغيره ، وفي المسالك : " هكذا شرطه كل من سوغ له الأخذ " ، وعن الأردبيلي ( قدس سره ) نسبة عدم جواز أخذ الزيادة إلى ظاهر المجوزين . والعمدة فيه صحيحا الحسن بن عثمان وعبد الرحمن بن الحجاج .
ودعوى : أن مقتضاهما وجوب التساوي في التوزيع شرعاً ، وهو مما لا يمكن البناء عليه ، خصوصاً فيما إذا كان العنوان غير محصور ، حيث يتعين البناء على المصرفية التي لا تمنع من التفاضل . فلابد من تأويل الصحيحين وتنزيلهما على ما لا ينافي ذلك .
مدفوعة بأنه إذ لا نظر في هذه النصوص لكيفية صرف المال المدفوع شرعاً ، بل لكيفية صرفه من حيثية كونه مورداً لولاية دافعه ومباشر صرفه وموضوعاً لسلطنته ،