362
( مسألة 38 ) : إذا دفع إنسان إلى آخر مالًا ليصرفه في طائفة من الناس ، وكان المدفوع إليه منهم ، فإن فهم من الدافع الإذن في الأخذ من ذلك المال جاز له أن يأخذ منه مثل أحدهم أو أكثر على حسب الإذن ( 1 ) ، وإن لم يفهم الإذن لم يجز له الأخذ منه أصلًا ( 2 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
المسلمين وينفقونها في مصلحتهم ، دون غيرهم ممن يبتني حكمه على الاختصاص بمنطقة خاصة ، فإن الأموال المذكورة لا تختص بأهل تلك المنطقة ، فلا يكون أخذها من شؤون سلطنته المزعومة ، بل تعدياً وغصباً .
وأظهر من ذلك ما إذا أخذ الأموال لا بعناوينها الشرعية المعهودة من خراج أو زكاة أو غيرها ، بل بعناوين أخرى اقتضتها القوانين الوضعية المجعولة . لخروجها حينئذٍ عن موضوع الإمضاء المستفاد من النصوص المتقدمة والسيرة .
نعم إذا لم يكن الاختصاص بمنطقة خاصة مبنى لكيان السلطنة القائم ، بل ناشئاً من العجز عن تعميم السلطنة فالظاهر دخوله في إطلاق نصوص الإمضاء . ولا سيما بلحاظ حصول ذلك في عصور الأئمة ( عليهم السلام ) حيث قصرت سلطنة العباسيين عن الأندلس . غاية الأمر أنه لابد من أخذ المال بالعناوين الشرعية من زكاة أو خراج أو غيرهما ، لما سبق .
( 1 ) بلا إشكال ظاهر . لنفوذ التصرف المذكور بسبب الإذن المفروض .
( 2 ) كما في أواخر كتاب الوكالة من المبسوط ، وفي كتاب الزكاة من السرائر ، ومكاسب النافع والقواعد والتذكرة وجامع المقاصد وعن التحرير وغيره .
عملًا بمقتضى القاعدة من عدم نفوذ التصرف في مال الدافع وجميع ما له الولاية عليه إلا بإذنه .
ولصحيح عبد الرحمن بن الحجاج : " سألته عن رجل أعطاه رجل مالًا ليقسمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج ، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه ؟ قال : لا يأخذ منه