شرح
الملاك فيه ، كما يناسبه التنبيه لعدم جواز الأخذ حينئذٍ في صحيحه الآخر ، إذ لولا إمكان الاشتباه فيه لم يحتج للتنبيه عليه . وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في أن مقتضى الجمع العرفي تحكيم نصوص الجواز ، وتنزيل صحيح عبد الرحمن الأول على ما لا ينافيها .
هذا وقد فصل بعض مشايخنا ( قدس سره ) بين ما إذا كان للمال المدفوع مصرف خاص شرعاً - كالزكاة والخمس وغيرهما - وما إذا لم يكن كذلك ، بل كان تعين المصرف اقتراحاً من صاحب المال . فحكم بجواز الأخذ للمدفوع له في الأول دون الثاني .
وكأن الوجه فيه اختصاص نصوص الجواز بالأول ، لورود موثق سعيد في الزكاة وقوله في صحيح الحسين بن عثمان : " يفرقه فيمن يحل له " وفي صحيح عبد الرحمن : " ويضعها في مواضعها " . لظهورهما في كون المال مختصاً بطائفة خاصة ومواضع مخصوصة لا يحل لغيره .
ويكون الوجه في عدم الجواز في الثاني صحيح عبد الرحمن المانع إما لاختصاصه به ، لظهور قوله : " حتى يأذن له صاحبه " في كون المال مملوكاً للدافع ، وليس من سنخ الحقوق ذات المصارف الخاصة ، أو للبناء على عمومه في نفسه وتقييده بنصوص الجواز .
وإن بني على عدم نهوضه بالاستدلال ، لاحتمال كون المراد به ما إذا عين الدافع محاويج ومساكين خاصين ، لما سبق من كثرة استعمال النكرة في المعين المجهول دون المطلق ، كان الوجه في عدم الجواز في الثاني القاعدة المتقدمة .
لكن قد يبعد ذلك غفلة الأصحاب هذه المدة الطويلة عن التفصيل المذكور ، فإن فهمهم وإن لم يكن حجة في نفسه ، إلا أنه قد يكشف في المقام عن فهمهم إلغاء خصوصية موارد نصوص الجواز والمنع عرفاً ، بنحو تأبى التفصيل المذكور ، كما هو غير بعيد ، لعدم الفرق في وجوب متابعة دافع المال في كيفية الصرف بين القسمين . وإن كان في كفاية هذا المقدار في ردّ هذا التفصيل إشكال .
ثم إنه لو بني على جواز الأخذ مطلقاً أو في خصوص المال الذي له مصرف