وبرئت ذمة المحول عليه ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
إن قلت : صحيح أبي عبيدة كما تضمن اشتراط بيع الصدقة بأخذ العامل لها تضمن أيضاً اشتراط بيع الطعام في المقاسمة التي هي من سنخ الخراج بالأخذ والقبض أيضاً كما هو مفاد الفقرة الثالثة .
قلت : مجرد التعبير في الفقرة الثالثة بالقاسم لا يصلح دليلًا على ورودها في المقاسمة التي هي من سنخ الخراج . بل ربما يكون المراد به عامل الزكاة المتعلقة بالحنطة والشعير ، كما هو الأنسب بالسياق . على أنها لم تتضمن شرطية مجرد الأخذ والقبض في جواز البيع ، بل شرطية الأخذ والقبض بكيل في جواز البيع من غير كيل ، وهو أجنبي عما نحن فيه .
( 1 ) يعني بالدفع . فإن مقتضى نصوص القبالة كون ما يأخذه المتقبل بعد القبالة خراجاً عن الأرض وإذا كان خراجاً كان مبرئاً لذمة دافعه ، إذ ليس على الأرض إلا خراج واحد . بل الظاهر عموم ذلك لغير مورد القبالة من موارد تحويل السلطان من دون استحقاق عليه ، لأنه حينئذٍ كوكيل السلطان وعماله الذين لا إشكال في براءة الذمة بالدفع إليهم وإن حرم عليهم الأخذ .
بقي في المقام شيء . وهو أن المتيقن مما سبق ما إذا كان السلطان مسلماً مخالفاً ولو لأنه مورد الابتلاء في عصر صدور النصوص المتقدمة . أما إذا كان السلطان مؤمناً فقد يمنع من عموم الحكم له .
لدعوى : قصور النصوص عنه ، لأنها إنما وردت بنحو القضية الخارجية ، فتختص بموردها ، وهو المخالف ، وليست واردة بنحو القضية الحقيقية ، لتعم غير موردها . وإلغاء خصوصية موردها عرفاً من حيثية أشخاص السلاطين لا يستلزم إلغاءه من حيثية كونهم مخالفين .
وفيه : أن ظاهر النصوص بيان الحكم بنحو القضية الحقيقية ، كما هو الأصل