شرح
في جميع القضايا الشرعية . غاية الأمر أن النصوص قد تكون واردة في مقام البيان من بعض الجهات ، فلا يكون لها إطلاق من غير تلك الجهة ، لكن الظاهر ثبوت الإطلاق في بعض النصوص للسلطان من هذه الجهة ، كقوله ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي المتقدم في قبالة الأرض : " لا بأس بأن يتقبل الأرض وأهلها من السلطان " « 1 » ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيح أبي بصير ومحمد بن مسلم المتقدم عند الكلام في إجزاء الخراج عن الزكاة : " كل أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك مما اخرج الله منها الذي قاطعك عليه " « 2 » .
نعم قد يدعى انصرافها للمخالف لأحد وجوه :
الأول : الغلبة . ويظهر ضعفه مما تكرر منا من عدم صلوح الغلبة بنفسها لتقييد الإطلاق ، وأن الانصراف بسببها بدوي لا يعتد به .
الثاني : ابتناء الحكم في النصوص على إمضاء معتقد السلطان في أهلية التصدي للمنصب وما يستتبعه من الولاية على الأموال العامة ، وذلك لا يتم مع كونه مؤمناً ، لاعتقاده حينئذٍ بكونه ظالماً في أخذ الأموال المذكورة .
وفيه - مع عدم وضوح ابتناء الحكم في النصوص على ذلك - : أن المراد باعتقاد الأهلية إن كان هو الاعتقاد الحقيقي المجرد فهو غير حاصل في كثير من سلاطين المخالفين ، لمعرفتهم بالحق وأهلهم ، وإنما خرجوا عن معتقدهم عملًا حباً للسلطنة والمنصب .
وإن كان هو ابتناء سلطنتهم على فرض أهليتهم للمنصب وما يستتبعه . فهو حاصل في المؤمن أيضاً ، إذ هو لا يتصدى للمنصب إلا بدعوى استحقاقه لذلك ، إما تغافلًا عن مقتضى مذهبه ، كما تغافل المتسلطون من الصدر الأول عن مقتضى التشريع الحق . وإما للبناء على أنه المتعين لأخذ المال بعد غيبة الإمام الحق ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) .
-
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 18 من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة حديث : 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 7 من أبواب زكاة الغلات حديث : 1 .