شرح
تصرفات حكام الجور ، ومنها دفعهم المال مجاناً .
وإن كان مراده بالحلية حلية المال في حق السائل مع قطع النظر عن شرائه ، فالظاهر عدم ثبوت الحلية في حقه بالنحو المذكور ، ولذا ليس له سرقة المال من السلطان ، ولا أخذ أكثر مما اشتراه .
وثانياً : لأن الصحيح لم يتضمن وصف المال بالحلية . بل ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " لا بأس حتى تعرف الحرام بعينه " جواز شراء ما لم يعلم حرمته ، والمراد من حرمته حرمته من حيثية كونه مغصوباً ومأخوذاً ممن ليس عليه حق ، ومقتضى ذلك جواز شراء ما يؤخذ ممن عليه الحق استيفاء لحقه ، ولا ظهور له في جواز غير الشراء إلا بفهم عدم الخصوصية الذي سبق قصوره عن الأخذ المجاني . ومن ثم لا مخرج عما ذكرنا من قصور النصوص المذكورة عن الأخذ المجاني .
اللهم إلا يقال : مقتضى إطلاق النصوص هو العموم للشراء المحاباتي ، بل لعل ذلك هو الغالب في شراء الناس من السلطان ، ولا مجال لحمل إطلاقها على صورة عدم المحاباة . وذلك يناسب إلغاء خصوصية الشراء والتعدي للأخذ المجاني ، لعدم الفرق بينهما في كون التصرف إجحافاً ببيت المال وتعدياً على المسلمين . لكن في كفاية ذلك في التعدي للأخذ وفهم عدم خصوصية الشراء من النصوص إشكال . ولا سيما وأن المحاباة لو تمت فهي بمرتبة خاصة تستلزم نزول قيمة ما يؤخذ من السلطان نوعاً . فلاحظ .
ومنها : معتبر أبي بكر الحضرمي : " دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعنده إسماعيل ابنه ، فقال : ما يمنع ابن أبي السمال [ السماك . الشمال . خ ل ] أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ، ويعطيهم ما يعطي الناس . ثم قال لي : لمَ تركت عطاءك ؟ قال : مخافة على ديني . قال : ما منع ابن أبي السمال [ السماك . الشمال . خ ل ] أن يبعث إليك بعطائك ؟ أما علم أن لك في بيت المال نصيباً ؟ " « 1 » . لظهوره في جواز أخذ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 51 من أبواب ما يكتسب به حديث : 6 .