شرح
بفقهه وتعاليمه ، أوجب حدوث الشبهة لخاصتهم كالراوي ، فأراد الإمام ( عليه السلام ) بذلك رفع الشبهة وتنبيهه للجواز . نعم لا ريب في عدم نهوضه بالاستدلال على العموم .
وأشكل من ذلك الاستدلال بصحيح جميل بن صالح : " أرادوا بيع تمر عين أبي بن زياد ، فأردت أن اشتريه ، فقلت : حتى استأذن أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فأمرت مصادفاً فسأله ، فقال له : قل له فليشره ، فإنه إن لم يشتره اشتراه غيره " « 1 » . لأن المتيقن منه الأذن الشخصي ، ولعله لكون العين ملكاً شخصياً للإمام قد غصب منه ، كما قد يناسبه مرسل يونس أو غيره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قلت له : جعلت فداك بلغني أنك كنت تفعل في غلة عين زياد شيئاً ، وأحب أن أسمعه منك . . . " « 2 » . بل هو الذي صرح به الطبري « 3 » وأبو الفرج الاصفهاني « 4 » عند التعرض لمقتل محمد بن عبد الله بن الحسن .
هذا والنصوص المتقدمة - كما ترى - مختصة بالشراء . وربما يتعدى عنه لكل معاوضة ، لفهم عدم الخصوصية . نعم لا مجال للتعدي للأخذ المجاني . ولا سيما مع ما أشرنا إليه آنفاً من التعدي به غالباً على بيت المال وعلى المسلمين الذين يملكونه .
لكن ذكر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) أن وصف المال المأخوذ في صحيح أبي عبيدة بالحلية يقتضي عموم الترخيص لجميع أنحاء الانتقال .
وهو كما ترى . . أولًا : أن مراده ( قدس سره ) بالحلية إن كان هو حلية المال في حق السلطان ، بحيث يكون كأمواله التي له أن يتصرف فيها كيف يشاء ، فلا إشكال في عدم ثبوت الحلية في حقه ، بل هو معتد في الاستيلاء على المال ، فضلًا عن التصرف فيه . ولو ثبتت في حقه - كما في الولي الشرعي - لكانت مقصورة على التصرفات الملائمة لمصلحة عموم المسلمين ، دون التصرفات المجحفة بهم ، كما هو حال كثير من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 53 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 . ورواه في الكافي ج : 5 ص : 229 إلا أن فيه : " عين أبي زياد [ عين ابن زياد ] " ، وفي التهذيب ج : 6 ص : 375 إلا أن فيه : " عين أبي زياد " .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 18 من أبواب زكاة الغلات ح : 2 .
( 3 ) تاريخ الأمم والملوك ج : 6 ص : 205 ، 225 مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة : 1358 ه - - 1939 م .
( 4 ) مقاتل الطالبين ص : 184 طبعة النجف الثانية سنة 1385 ه - 1965 م .