تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
مال الغير ، وعموم حرمة التصرف به شرعاً ، ولا ريب في أن القبح المذكور اقتضائي قابل للارتفاع بترخيص الشارع ، كما يكون دليل الترخيص المذكور مخصصاً لعموم النقل المتضمن لحرمة التصرف في ملك الغير . على أن المستفاد من مجموع الأدلة في المقام كون أخذ الجائر للمال بعنوان كونه حقاً شرعياً - من زكاة أو خراج أو نحوهما - موجباً لتعين الحق به ، وخروجه عن ملك صاحبه ، فيخرج عن موضوع حكم العقل والعموم المتقدمين . غاية الأمر أن ذلك مخالف للأصل بعد عدم ولاية الجائر . فليكن الصحيح ونحوه دليلًا على إمضاء تصرف الجائر مخرجاً عن الأصل المذكور ، وهو لا يخالف العقل ولا النقل . وأما ما ذكره ( قدس سره ) من العلم بعدم إرادة الظاهر ، لعدم الإشكال في حرمة ما يأخذه الجائر . فيدفعه أن المراد بحل المال في ظاهر الحديث - بقرينة السؤال - هو عدم زيادته عن الحق الثابت على من أخذ منه ، لا أنه يحل للجائر أخذه لكونه مسلطاً عليه شرعاً ، ليعلم بعدم إرادته بعد ما هو المعلوم من عدم ولايته . ومثله ما عنه أيضاً - وسبقه إليه الفاضل القطيفي فيما حكي عنه - من احتمال كون المراد من القاسم في الفقرة الثالثة صاحب الأرض أو وكيله في المزارعة ، دون المنصوب من قبل السلطان لأخذ الخراج ، أو لأخذ الزكاة ، ليكون مما نحن فيه . لاندفاعه بعدم معهودية إطلاق القاسم على المزارع أو وكيله ، بل الظاهر أن المراد به القاسم من قبل السلطان . ولا سيما بملاحظة سياق الفقرتين السابقتين الواردتين في عمال السلطان . على أنه لو تم ما ذكره في الفقرة الأولى والثالثة فالفقرة الثانية تبقى دليلًا في المقام ، حيث لا مجال فيها للتأويل بالوجهين المذكورين فيهما . وينحصر الوجه في ردّها بدعوى منافاتها للعقل والنقل التي عرفت وهنها . وبالجملة : لا إشكال في تمامية دلالة الصحيح على جواز الشراء في المقام . نعم الفقرتان الأوليان منه مختصتان بالزكاة ، وقد يكونان قرينة على اختصاص
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 342 | السيد محمد سعيد الحكيم