شرح
لكن المراد بذلك إن كان هو الاستدلال بقاعدة نفي الحرج والضرر والإضرار ونحوها ، فمن الظاهر أن القواعد المذكورة إنما تقتضي نفي الأحكام التكليفية في موارد لزوم الضرر والحرج الشخصيين ، لا تشريع أحكام يندفع بها الضرر والحرج ، كثبوت الولاية للجائر على الأموال المذكورة أو نفوذ تصرفه فيها ، بنحو يقتضي جواز التصرف في الأموال المذكورة حتى في غير موارد لزوم الضرر أو الحرج .
على أن قاعدتي نفي الضرر ونفي الحرج لما كانتا امتنانيتين فهما لا تجريان في مورد يلزم من جريانهما التعدي على الآخرين ، لمنافاة ذلك للامتنان .
وإن كان المراد بذلك أن كثرة الابتلاء بالأموال المذكورة وصعوبة اجتنابها كاشف عن حَلّ الشارع لمشكلتها ، وإمضاء تصرف الجائر فيها ، لما هو المعلوم من سليقة الشارع الأقدس من الرأفة بالمؤمنين في دولة الجور ، وحلّ مشاكلهم بما يناسب الوضع القائم ، نظير تحليل الأئمة ( عليهم السلام ) لشيعتهم الأنفال ، والخمس المتعلق بالأموال التي يبتلون بها ، ونحو ذلك .
أشكل بأن ذلك استبعاد لا يبلغ مرتبة الحجية . ولا سيما مع عدم وضوح كثرة الابتلاء بهذه الأموال مع العلم بأصحابها بنحو يتعذر استرضاؤهم . والابتلاء بها مع الجهل بهم لا ينفع ، لإمكان حلّ مشكلتها حينئذٍ بإجراء حكم مجهول المالك فيها ، حيث تنحل به كثير من المشاكل .
وبالجملة : هذا الوجه لا ينهض بالاستدلال على جواز أخذ الأموال المذكورة من الجائر ، بحيث يكشف عن نفوذ تصرفه ، خصوصاً المجاني ، الذي هو غالباً تعد على بيت المال ، لمنافاته لمصلحة عموم المسلمين الذين يملكون المال ، ويجب صرفه في مصالحهم .
فالعمدة في المقام - بعد الإجماع - النصوص : منها : ما تضمن جواز شراء الأموال المذكورة ، كصحيح أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة ، وهو يعلم أنهم يأخذون منهم