تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
أكثر من الحق الذي يجب عليهم . قال : فقال : ما الإبل والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك . لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه . قيل له : فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا ، فنقول : بعناها فيبيعناها ، فما تقول في شرائها منه ؟ . فقال : إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس . قيل له : فما ترى في الحنطة والشعير ، يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل . فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ؟ فقال : إن كان قد قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل " « 1 » . وهي دالة على المدعى بفقراتها الثلاث . بل ظاهر الفقرة الأولى المفروغية عن أصل جواز شراء ما يأخذه السلطان ، وأن الموجب للسؤال هو العلم بتجاوزهم أكثر من الحق . وذلك قد يكون قرينة على أن منشأ السؤال في الفقرة الثانية هو احتمال عدم جواز الشراء من القاسم قبل وصول الصدقة للسلطان ، أو عدم جواز شراء الإنسان زكاته حيث تضمنت بعض النصوص النهي عن تملك الإنسان لما يتصدق به بغير الميراث « 2 » . وإن كان في دلالته على المنع في الزكاة إشكال . كما قد يكون قرينة على أن منشأ السؤال في الفقرة الثالثة هو احتمال عدم جواز الشراء من دون كيل جديد ، أو الشراء من القاسم قبل وصول الصدقة للسلطان . لكن عن الأردبيلي في مجمع الفائدة أن الفقرة الأولى وإن كانت ظاهره في جواز شراء الزكاة ، إلا أنه لا ينبغي الحمل على ذلك ، لمنافاته العقل والنقل ، فلابد من حمل قوله ( عليه السلام ) : " لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه " على بيان ضابط الحرمة بنحو ينطبق على المورد ، لأنه معلوم الحرمة بسبب حرمة تصرف الجائر . وقد يكون التهرب من التصريح في المورد للتقية . ولا سيما مع العلم بعدم إرادة الظاهر ، إذ لا إشكال في عدم حِلّ ما يأخذه الجائر . وهو كما ترى ، فإن غاية ما يدعى في المقام هو حكم العقل بقبح التصرف في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 52 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 12 من أبواب كتاب الوقف والصدقات حديث : 1 ، 5 .