تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
نعم الظاهر جواز الولاية وغيرها من المحرمات لدفع الضرر عن المؤمن وإن لم يكن ممن يحسب عليه ويكون إضراره إضراراً به ، لا لصدق الإكراه ، بل لما يستفاد من بعض أدلة التقية من مشروعيتها لدفع الضرر عن المؤمنين . ففي موثق معمر بن يحيى : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن معي بضايع للناس ، ونحن نمر بها على هؤلاء العشار ، فيحلفونا عليها ، فنحلف لهم . فقال : وددت أني أقدر أن أجيز أموال المسلمين كلها وأحلف عليها . كل ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة ، فله فيه التقية " « 1 » . فإن موضوع الكبرى في ذيله وإن كان هو خوف المؤمن الضرورة على نفسه ، إلا أنه يتعين بقرينة المورد حمله على الجنس ، وهو مطلق المؤمن . وفي موثق إسماعيل : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أمر بالعشار ومعي المال ، فإن حلفت تركوني ، وأن لم أحلف فتشوني وظلموني . فقال : أحلف لهم . قلت : أن حلفوني بالطلاق ؟ قال : فأحلف لهم . قلت : فإن المال لا يكون لي . قال : تتقي مال أخيك " « 2 » . لظهوره في عموم عنوان التقية لذلك . ويؤيده ما في مرسل الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : في حديث طويل : " ولئن تبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها ، ومالها الذي به قيامها ، وجاهك الذي به تمسكها ، وتصون من عرف بذلك أولياءنا وإخواننا ، فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك ، وتنقطع به عن عمل في الدين ، وصلاح إخوانك المؤمنين . وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها ، فإنك شائط بدمك ودماء إخوانك ، معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال ، مذل لهم في أيدي أعداء دين الله ، وقد أمرك بإعزازهم . . . " « 3 » . هذا وقد تقدم في المسألة الثامنة عشرة أنه كما تحل بالإكراه الولاية يحل ما قد يترتب عليها من المحرمات ، ما لم يترتب عليها إراقة الدماء ، بل مطلق الإضرار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 12 من أبواب كتاب الإيمان حديث : 16 ، 17 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 12 من أبواب كتاب الإيمان حديث : 16 ، 17 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 29 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما يناسبهما حديث : 11 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 337 | السيد محمد سعيد الحكيم