تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
خاصة ، وما ذكره شيخنا الأعظم من جوازه إذا قصد بيع ما لا تحله الحياة ، كالشعر والصوف . والى ذلك يرجع قوله في مفتاح الكرامة : " فالخبران لمكان اعتبارهما وعمل جماعة بهما لابد من تأويلهما " . على أن ذلك قد يشكل باستلزام الوجوه المذكورة تسليط المستحل على الميتة مع قصده أكلها ، وهو مشكل جداً لو لم يعمل بظاهر النصوص ، نظير تقديم الميتة هدية له وهو في مقام أكلها الذي يصعب البناء على جوازه . فتأمل . والتحقيق أنه لا مجال لطرح النصوص المذكورة ولا تأويلها بعد عدم كون القاعدة المانعة من بيع الميتة عقلية ، بل هي قاعدة سمعية تقبل التخصيص ، فيتعين تخصيصها بالأخبار المذكورة بعد وضوح مضمونها ، واعتبار أسانيدها ، وظهور عمل الأصحاب بها ، ولا موجب لتأويلها بالوجوه المتقدمة أو غيرها . نعم قد ينافي ذلك حديثان : الأول : معتبر الجعفريات عن علي ( عليه السلام ) : " أنه سئل عن شاة مسلوخة وأخرى مذبوحة عمَى على الراعي أو على صاحبها ، فلا يدري الذكية من الميتة . قال : ترم بهما جميعاً إلى الكلاب " « 1 » . وهو ظاهر في سقوطهما عن الانتفاع رأساً بحيث لا مجال للحفاظ على ماليتهما . لكن يمكن الجمع بينه وبين النصوص السابقة بحمله على صورة عدم تيسر البيع ممن يستحل الميتة ، لما هو المعلوم من أن وجود المشتري بالنحو المذكور يحتاج إلى كلفة وعناية ، فيرجع إلى تعذر أكل المسلم له ، الذي تقدم أنه مقتضى العلم الإجمالي . ولو تعذر الجمع المذكور عرفاً ، لعدم كفاية ذلك في القرينة عليه ، تعين حمله على استحباب تجنبه وعدم الانتفاع به حتى بالبيع على المستحل . الثاني : معتبر شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل دخل قرية فأصاب بها لحماً لم يدر أذكي هو أم ميت ؟ فقال : فاطرحه على النار ، فكلّ ما انقبض فهو ذكي ، وكلّ م
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 7 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .