تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فتصيب ثيابي ، فأصلي فيها . فكتب : اتخذ ثوباً لصلاتك . . . " « 1 » ، حيث يقرب جداً اتحاد المكاتبة في الروايتين . وأما ما ذكره من أن من المستحيل عادة الحصول على الكميات التي تكفيهم من الجلود من دون شراء . ففيه : أن ذلك لا يكفي في صرف السؤال إلى شرائها ورفع اليد عن ظهوره في شراء نفس السيوف . وحينئذٍ ربما كانوا يحلون المشكلة لو توجهوا لها بالمصالحة عن حق الاختصاص الذي يأتي الكلام فيه في المسألة الثانية . على أن السؤال لم يتضمن أن جميع الجلود التي يعملون بها من جلود الميتة . كما أن ما ذكره من أن الغلاف قد لا يكون هو التابع ، لأن قيمته قد تكون أكثر من قيمة السيف ، لا يتم إلا إذا كان المراد بالغلاف فيه هو الغمد . وحينئذٍ يندفع بأن الغمد - مع غلبة تبعيته للسيف - ليس بتمامه من جلد الميتة ، بل جلد الميتة غلافه لا غير ، وهو ملحوظ دائماً بنحو التبعية . وبالجملة : لا موجب للخروج عما يقتضيه مساق الكلام من رجوع الضمائر للسيوف ، بحيث يوجب ظهوره في رجوعها للجلود ، ولا أقل من إجمال السؤال من هذه الجهة . ومن ثم لا مجال للخروج به - لو كان حجة في نفسه - عن النصوص المانعة الكثيرة الظاهرة الدلالة المعول عليها عند الأصحاب . ولا سيما مع اعتبار أسانيد بعضها . بقي في المقام أمران : أحدهما : إذا اختلط المذكى بالميتة فمقتضى القاعدة جواز بيع المذكى دون الميتة . وحينئذ إن بيع المذكى وحده ودفعت الميتة معه تبعاً ، صح البيع . وإن بيعا معاً صح البيع في المذكى دون الميتة ، وتبعض الثمن تبعاً لتبعض الصفقة . غاية الأمر أن يثبت خيار تبعض الصفقة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 2 باب : 49 من أبواب النجاسات حديث : 1 .