تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
ومجرد وجوب الاجتناب عن المذكى ، لمنجزية العلم الإجمالي ، أو لأصالة عدم التذكية في كل منهما . لا يمنع من صحة بيعه بعد عدم المانع من بيعه واقعاً ، لأن وجوب الاجتناب المذكور ظاهري عقلي لا يخرجه عن المالية ، ولا عن كونه ذا منفعة محللة واقعاً . ودعوى : أن جهالة المبيع تمنع من البيع في المقام . ممنوعة ، لعدم مانعية مثل هذه الجهالة على ما يتضح في محله إن شاء الله تعالى . هذا ولكن قد تضمن بعض النصوص جواز بيعهما معاً ممن يستحل الميتة ، كصحيح الحلبي : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا اختلط المذكى والميتة باعه ممن يستحل الميتة ، وأكل ثمنه " « 1 » ، وصحيحه الآخر عنه ( عليه السلام ) : " أنه سئل عن رجل كان له غنم وبقر ، وكان يدرك الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة ، ثم إن الميتة والذكي اختلطا كيف يصنع به ؟ قال يبيعه ممن يستحل الميتة ، ويأكل ثمنه ، فإنه لا بأس به " « 2 » . وقريب منه صحيح علي بن جعفر « 3 » . وبذلك أفتى في النهاية والوسيلة ومحكي الجامع والمختلف والكفاية . وعن مجمع البرهان شهرة العمل بالأخبار المذكورة . لكن في السرائر : " والأولى اطراح هذه الرواية وترك العمل بها ، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا . . . " . وعن المختلف الجواب عن ذلك بأنه ليس بيعاً حقيقة ، بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه . ويشكل بأن الكافر قد يكون محترم المال . بل المستحل قد لا يكون كافراً كالمخالف الذي يرى ذكاة جلد الميتة بالدبغ أو يخالفنا في بعض شروط التذكية . فالأولى توجيه أخذ المال منه بقاعدة الإلزام . وكيف كان فليس ذلك عملًا بالنصوص ، بل هو خروج عن ظهورها في البيع الحقيقي . ومثله ما في الشرايع والقواعد وعن التحرير من جواز البيع إذا قصد بيع المذكى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 7 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 7 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 2 . ( 3 ) البحار ج : 1 ص : 252 ، وأشار إليه في الوسائل في ذيل الحديث المتقدم .