شرح
الشرط ، ولا يدل على جواز بيعها مستقلًا .
وقد دفع بعض مشايخنا ( قدس سره ) ذلك بأنه مبني على رجوع الضمائر في قوله : " عملها وشراؤها . . . " إلى السيوف ، وهو خلاف الظاهر ، بل الظاهر رجوعها إلى الجلود ، إذ لا وجه لأن يشتري السياف سيوفاً من غيره ، ولا للسؤال عن حكم مسها وعملها . كما أن من البعيد جداً ، بل المستحيل عادة الحصول على الكميات التي تكفيهم من الجلود من دون شراء . مع أنه لا مجال للبناء على أن الغلاف هو التابع دائماً ، إذ ربما تكون قيمته أكثر من قيمة السيف ، فيكون السيف هو التابع .
وفيه : أن التمهيد للسؤال بقوله : " إنا قوم نعمل السيوف " موجب لقوة ظهور كون مرجع الضمائر المذكورة هو السيوف ، لا الجلود المذكورة بعد ذلك تبعاً . وقوله : " إنا قوم نعمل السيوف . . . " لا يراد به أنهم سيافون يصنعون السيوف بتصيير الحديد سيوفاً ، بل يعملون في السيوف حتى يجعلوها صالحة للاستعمال ومهيأة له بشحذها وجعل المقبض والغمد لها ، كما يناسبه بقية فقرات السؤال ، وأنهم صياقلة ، والصيقل هو الذي يشحذ السيوف ويجلوها ويصقلها ، لا الذي يصنعها من الحديد .
وحينئذٍ لا مانع من كونهم يشترون السيوف من أجل أن يعملوا فيها حتى يجعلوها مهيأة للاستعمال وصالحة له ، كما يتجه منهم حينئذٍ السؤال عن شراؤها . وكذا السؤال عن مسها ، حيث يراد به حينئذٍ مسها مع مصاحبتها للميتة أو ملاقاتها لها ، كما تقتضيه طبيعة العمل المذكور .
ودعوى : أنه لا منشأ للإشكال في شراء السيوف ليسأل عنه . مدفوعة بأن المستفاد من مساق السؤال أن السؤال في الحقيقة إنما هو عن الصلاة في ثياب العمل ، والتفصيل المذكور في السؤال ليس لكون الخصوصيات المذكورة فيه مورداً للإشكال ، بل لمجرد التمهيد لما هو مورد الغرض الحقيقي ، كما يصدر كثيراً من العوام في عرض مشاكلهم ، أو لكون السؤال منقولًا بالمعنى . ويناسب أحد الأمرين الاقتصار في الجواب على حكم الصلاة ، وما في رواية القاسم الصيقل : " كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) إني