تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
والواجبات ، وبعضهم بالعكس . . . " . لكنه يشكل بأن تفسير الإكراه بما سبق منا ومنه إنما يقتضي الاكتفاء في صدق الإكراه بكراهة الأمر المحمول عليه ، كالولاية في المقام بلحاظ حرمتها ، لا بكراهة الأمر الذي يترتب على تقدير المخالفة ، بل لابد فيه من كونه بمرتبة من الأهمية ، بحيث يصدق بسبب الخوف منه الحمل ، وهو مختص بما ذكرنا عرفاً ، ولا يعم كل مكروه . ولذا لا ريب في عدم صدق الإكراه فيما لو هدد المكرِه بفعله لبعض المعاصي ، كشرب الخمر ، حتى في حق من يكره صدور ذلك منه من المتدينين . إلا أن يضيق بصدور تلك المعصية منه ، لتعلقها به بوجه ما ، بحيث يصعب عليه تحمل ذلك ، كما لو كان يتقزز من مشاهدة الفعل المذكور أو كان موجباً لتشويه سمعته ، لكون الشخص المكرِه ذا علاقة به ، بحيث يكون سلوكه محرجاً له . وكأن ما ذكره ( قدس سره ) ناشئ من اختلاط منشأ الاشتقاق في مادة الإكراه عليه ، وتخيل أن اشتقاق الإكراه بلحاظ كراهة الأمر الذي يخشى من ترتبه على تقدير عدم فعل ما يطلب منه ، مع أنه في الحقيقة بلحاظ كراهة نفس الأمر المطلوب منه المحمول عليه . غايته أنه لابد من صدق الحمل ، وهو لا يصدق إلا بما ذكرنا . هذا بناءً على ما سبق منا وذكره في صدر كلامه من أن الإكراه هو حمل الإنسان على ما يكرهه ، وهو الذي صرح به غير واحد من اللغويين . لكن التأمل في معنى الإكراه يقضي بكون الكره قائماً بنفس الاندفاع نحو الشيء بحيث يكون اندفاعاً عن كراهة وضيق ، فهو كالقسر ، وإن اختلف معه في ارتفاع الاختيار مع القسر ، وبقائه مع الإكراه . ولعلّه إلى ذلك يرجع ما في مجمع البحرين ، حيث قال : " أكرهته على الأمر إكراهاً : حملته عليه كرهاً " ، ونحوه ما في مختصر المصباح . وعلى ذلك يكون اعتبار كون الأمر المخوف شاقاً يصعب تحمله أظهر . وكأن بعض مشايخنا ( قدس سره ) قد استوضح بعد ذلك ما سبق ، فأقرّ عبارة سيدنا المصنف ( قدس سره ) في مقام الفتوى .