تركها ( 1 ) بما يوجب الضرر بدنياً أو مالياً ( 2 ) عليه أو على من يتعلق به ، بحيث يكون الإضرار بذلك الشخص إضراراً بالمكره عرفاً ، كالإضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممن يهمه أمرهم ( 3 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) الظاهر أنه يكفي الخوف بوجه معتد به من ترتب المحذور على تقدير المخالفة ، وإن لم يتوعده بذلك ، لصدق الإكراه حينئذٍ بنفس الأمر .
( 2 ) الظاهر صدق الإضرار بتخوف الضرر على العِرض ، كما لو خاف من هتكه له وفضيحته إياه ، لأن الضرر المذكور قد يزيد أهمية على الضرر المالي ، بل قد يهون دونه تلف النفس .
( 3 ) كما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . لصدق الإكراه في جميع ذلك . فإن الإكراه - كما قيل - هو حمل الإنسان على ما يكره ، وليس المراد بالحمل الحمل الخارجي ، لأن ذلك إنما يكون بالإلجاء الرافع للاختيار ، بل الحمل التنزيلي الراجع إلى دفعه إلى ما يكره بتخويفه بما يصعب عليه تحمله على تقدير عدم فعله لما يكرهه ، بحيث يكون الدفع بتوسط الخوف المذكور . ويأتي تمام الكلام في ذلك .
هذا وقد قرب بعض مشايخنا ( قدس سره ) صدق إكراه الشخص بالتخويف بفعل كل ما يكرهه وإن لم يتعلق به ولا يرجع إليه . قال مقرر درسه مصباح الفقاهة : " الكراهة في اللغة هي ضد الحب ، والإكراه هو حمل الرجل على ما يكرهه ، وهذا المعنى يتحقق بحمل الشخص على كل ما يكرهه ، بحيث يترتب على تركه ضرر عليه ، أو على عشيرته ، أو على الأجانب من المؤمنين . وإذا انتفى التوعد بما يكرهه انتفى الإكراه . وعليه فلا نعرف وجهاً صحيحاً لما ذكره المصنف من تخصيص الإكراه ببعض ما ذكرناه . نعم يختلف موضوع الكراهة باختلاف الأشخاص والحالات ، فإن بعض الأشخاص يكره مخالفة أي حكم من الأحكام الإلهية في جميع الحالات ، وبعضهم يكره ذلك في الجهر دون الخفاء ، وبعضهم يكره مخالفة التكاليف المحرمة دون