تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
بعض المراسيل ، كخبر داود بن سليمان عن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) عن علي ( عليه السلام ) : " قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : عدة المؤمن نذر لا كفارة له " « 1 » . ويعضد ذلك كله الآية الشريفة التي استشهد بها في بعض النصوص السابقة . فإنها وإن تضمنت الإنكار على القول من دون فعل ، فيناسب إرادة الكذب ، لا على عدم الفعل مع القول ، ليناسب خلف الوعد ، إلا أن تخصيص متعلق القول بفعل القائل يناسب الحمل على الثاني ، لوضوح أن الكذب حرام في كل شيء من دون خصوصية لفعل القائل . وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من حملها على أمر الشخص بالمعروف من دون أن يفعله ونهيه عن المنكر مع فعله له . نظير قوله تعالى : ( ( أَتَأمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنسَونَ أَنفُسَكُم ) ) « 2 » . ففيه : أن حمل القول على الأمر والنهي يحتاج إلى قرينة . على أن ما سبق من النصوص وافٍ بتفسير الآية الشريفة بخلف الوعد ، ويبقى ظهورها في الحرمة هو المحكم . ومن ثم كان الظاهر وفاء الأدلة بوجوب الوفاء بالوعد وتحريم خلفه . لكن لابد من الخروج عن ذلك كله بظهور مفروغية الأصحاب . عن عدم وجوب الوفاء إلا في العقد والشرط والجعالة واليمين ونحوها ، معتضدة بالسيرة القطعية على ذلك ، مع ما هو المعلوم من عموم الابتلاء بالوعد في جميع العصور ، حيث يكشف ذلك عن عدم الوجوب ، ويلزم لأجله حمل الأدلة المذكورة على كراهة خلف الوعد ، لعدم إباء لسانها عنه ، وإن كان هو خلاف الظاهر بدواً . وربما تستفاد المفروغية المذكورة من بعض النصوص الواردة في العقود ، مثل ما ورد في مساومة الشخص على متاع ليس عنده ، على أن يشتريه من صاحبه ثم يبيعه منه ، كصحيح معاوية بن عمار : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يجيئني الرجل يطلب [ مني ]
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 8 باب : 92 من أبواب أحكام العشرة حديث : 4 . ( 2 ) سورة البقرة آية : 44 .