شرح
حكم الوفاء به من حيثية الالتزام بالأمر الموعود به وإن كان إبراز الالتزام بذلك من غير طريق الخبر .
والمعروف بين الأصحاب عدم وجوب الوفاء به . بل لم يظهر لنا عاجلًا من صرح بوجوبه . نعم ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أن السيرة وإن قامت على عدم وجوب الوفاء بالوعد ، إلا أن رفع اليد عن ظهور النصوص وحملها على الاستحباب يحتاج إلى الجرأة ، والأوفق بالاحتياط هو الوفاء بالوعد . لكنه أفتى بالآخرة بعدم الوجوب .
وكيف كان فهناك جملة من النصوص قد يدعى ظهورها في وجوب الوفاء ، كصحيح شعيب العقرقوفي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليفِ إذا وعد " « 1 » ، وصحيح هشام بن سالم : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له ، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ، ولمقته تعرض . وذلك قوله : ( ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفعَلُونَ * كَبُرَ مَقتًا عِندَ الله أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفعَلُونَ ) ) " « 2 » ، وصحيح علي بن عقبة عنه ( عليه السلام ) : " قال : المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله ، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه " « 3 » ، وصحيح عبد الله بن سنان عنه ( عليه السلام ) : " قال : ثلاث من كن فيه أوجبت له أربعاً على الناس : من إذا حدثهم لم يكذبهم ، وإذا وعدهم لم يخلفهم ، وإذا خالطهم لم يظلمهم ، وجب أن يظهروا في الناس عدالته ، وتظهر فيهم مروته ، وأن تحرم عليهم غيبته ، وأن تجب عليهم أخوته " « 4 » ، وموثق سماعة عنه ( عليه السلام ) : " قال : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممن حرمت غيبته ، وكملت مروته ، وظهر عدله ، ووجبت أخوته " ، ونحوه ما رواه الصدوق في العيون والخصال عن الرضا ( عليه السلام ) بأسانيد « 5 » ، ومعتبر الأصبغ بن نباتة : " سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 109 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 ، 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 109 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 ، 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 122 من أبواب أحكام العشرة حديث : 6 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 41 من أبواب الشهادات حديث : 16 .
( 5 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 152 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 ، وذيله .