شرح
سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) عن صفة المؤمن فقال : عشرون خصلة في المؤمن ، فإن لم تكن فيه لم يكمل إيمانه . إن من أخلاق المؤمنين الحاضرون الصلاة . . . الذين إن حدثوا لم يكذبوا ، وإن وعدوا لم يخلفوا . . . " « 1 » .
وصحيح أبي حمزة عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال في حديث : " والمنافق ينهي ولا ينتهي . . . إن حدثك كذبك ، وإن وعدك أخلفك ، وإن ائتمنته خانك ، وإن خالفته اغتابك " « 2 » . وخبر يزيد الصائغ : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل على هذا الأمر إن حدث كذب ، وإن وعد أخلف ، وإن ائتمن خان ، ما منزلته ؟ . قال ( عليه السلام ) : هي أدنى المنازل من الكفر ، وليس بكافر " « 3 » ، وخبر عبد الله بن سنان عنه ( عليه السلام ) : " قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : ثلاث من كن فيه كان منافقاً وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : من إذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف . إن الله عز وجل قال في كتابه : ( ( إِنَّ الله لَا يُحِبُّ الخَائِنِينَ ) ) وقال : ( ( أَنَّ لَعنَةَ اللهِ عَلَيهِ إِن كَانَ مِن الكَاذِبِينَ ) ) وفي قوله : ( ( وَاذكُر فِي الكِتَابِ إِسمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ) ) " « 4 » ، وخبر الحارث المتقدم عند الكلام في الكذب في الهزل المتضمن النهي عن خلف الوعد للصبي . وهناك نصوص أخر تقارب هذه المضامين .
لكن خبر الحارث - مع ضعفه في نفسه - قد سبق قرب حمله على الإرشاد لتحصيل ملكة تجنب الكذب ، كما يناسبه تخصيص الوعد بالصبي ، حيث لا يظهر وجهه إلا بلحاظ أن خلف الوعد معه قد يكون سبباً لتعوده على الكذب ، لتأثره بفعل المربي . بل لا يمكن البناء على وجوب الوفاء بالوعد مع الطفل .
وأما صحيح أبي حمزة فهو إنما تضمن أن المنافق يتخلق بالأخلاق المذكورة جميعاً ، بحيث تكون خلقاً لازماً له ، وذلك لا يستلزم حرمة مقارفة أحد تلك الأمور
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 4 من أبواب جهاد النفس حديث : 15 .
( 2 ) أمالي الصدوق المجلس : 74 حديث : 10 ، وذكره في الوسائل بطريق غير معتبر ج : 11 باب : 49 من أبواب جهاد النفس حديث : 11 ، 12 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 49 من أبواب جهاد النفس حديث : 6 ، 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 49 من أبواب جهاد النفس حديث : 6 ، 4 .