تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
من دون أن تكون خلقاً ثابتاً . وبذلك يظهر حال خبري يزيد الصائغ وعبد الله بن سنان . مضافاً إلى ضعفهما في أنفسهما . وأما معتبر الأصبغ فلا ظهور له في الوجوب ، لأن المراد بأخلاق المؤمنين هي الأخلاق الكاملة المناسبة للإيمان الأكمل ، لا الواجبة التي يتوقف عليها أصل الإيمان ، كما يشهد به اشتماله على كثير من الصفات غير اللازمة ، مثل أنهم يمسحون رأس اليتيم ، وأنهم رهبان الليل أسد بالنهار وغيرها . على أن كون الشيء من أخلاق المؤمن لا يستلزم وجوبه . وأما صحيح عبد الله بن سنان وموثق سماعة وما يجري مجراهما فلا منشأ لدعوى ظهورهما في الوجوب إلا جواز الغيبة مع عدم الوفاء بالوعد ، وهو مستلزم لكونه محرماً ، فيدخل في غيبة الفاسق أو المتجاهر بالفسق على ما تقدم الكلام فيه في مباحث التقليد . لكنها كما تضمنت إناطة حرمة الغيبة تضمنت إناطة وجوب الأخوة وكمال المروة ، فلعلها مسوقة لإناطة المجموع بالمجموع ، لا بنحو الانحلال ، بل هو المتيقن من تركيب الكلام ، فلا يتم وجه الاستدلال . وأما صحيح علي بن عقبة فهو ظاهر في بيان حقوق الأخ التي كثير منها ليست من الواجبات . وقد يظهر ذلك أيضاً من صحيح هشام بن سالم ، بلحاظ أخذ الأخ في موضوعه . وإن كان ذلك غير مناسب للاستشهاد بالآية الشريفة الظاهرة في الحرمة مطلقاً . ومن ثم كان الظاهر تمامية دلالة الصحيح المذكور ، وكذا صحيح شعيب العقرقوفي . وما في عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمالك الأشتر : " وإياك والمن على رعيتك بإحسانك ، أو التزيد فيما كان من فعلك أو أن تعدهم فَتتبع موعدك بخلفك ، فإن المن يبطل الإحسان ، والتزيد يذهب بنور الحق ، والخلف يستوجب المقت عند الله وعند الناس . قال الله سبحانه : ( ( كَبُرَ مَقتًا عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفعَلُونَ ) ) " « 1 » . ويؤيده
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 8 باب : 92 من أبواب أحكام العشرة حديث : 6 . واللفظ له ، نهج البلاغة ج : 3 ص : 109 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 330 | السيد محمد سعيد الحكيم