شرح
ذلك إلى وجوب كون الخبر صادقاً وحرمة الكذب فيه حين صدوره ، لا إلى وجوب تصديق الخبر بعد تحققه بتحقيق مضمونه وحرمة تكذيبه بعدمه .
إن قلت : الكذب وإن كان من صفات الخبر حين تحققه ، إلا أن اتصاف الخبر به لما كان منوطاً بمخالفته للواقع المحكي به وجب بحكم العقل تصديقه وتجنب تكذيبه ، وذلك بتحقيق مضمونه ، ليخرج الخبر بذلك عن كونه محرماً ومنشأ لاستحقاق العقاب .
قلت : أما بناءً على أن المحرم واقعاً هو تعمد الكذب وبيان خلاف ما يعتقد ولو مع مطابقة الخبر للواقع ، فلا أثر لتصديق الخبر بعد ذلك ، لعدم انقلاب الخبر عما وقع عليه بذلك .
وأما بناءً على أن المحرم الواقعي هو الإخبار بخلاف الواقع وإن كان معذوراً لو أخطأ في اعتقاد خلاف الواقع ، فإن كان حين الإخبار عن الأمر المستقبل معتقداً تحقق ما أخبر به وعازماً على تحقيقه لو كان فعلًا له ، فلا أثر لتحقيقه في وقته وعدمه بالإضافة للعقاب ، لأن عدم تحقيقه في وقته وإن كشف عن كون الإخبار كذباً محرماً واقعاً ، إلا أنه لا عقاب عليه بعد كونه معذوراً فيه بسبب اعتقاده السابق . وكذا إذا كان حين الإخبار عن الأمر المستقبل معتقداً عدم تحقق ما أخبر به ، إذ حيث كان قد قصد الكذب المحرم فهو يستحق العقاب بإقدامه على المعصية على كل حال . غاية الأمر أنه إن حقق ما أخبر به بعد ذلك يستحق العقاب بملاك التجري ، وإن لم يحققه يستحقه بملاك المعصية الحقيقة .
نعم ، بناءً على عدم استحقاق العقاب بالتجري يتجه البناء على لزوم تصديق الخبر مع القدرة على ذلك عقلًا ، تجنباً لاستحقاق العقاب بالمعصية . لكن المبنى المذكور في غير محله ، كما حققناه في مباحث القطع من الأصول .
ومما سبق يظهر أن الوعد بالمعنى الثاني لا يجب الوفاء به من هذه الجهة حتى لو كان الوعد بطريق الخبر ، فلا يجب الوفاء تصديقاً للخبر المذكور . وإنما الكلام في