تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
للتصديق والتكذيب ، بمعنى جعله صادقاً بفعل ما تضمنه ، أو كاذباً بعدم فعله . والظاهر أنه لا مجال لدعوى وجوب تصديق الخبر ، لعدم الدليل عليه . ووجوب الصدق في الخبر وتحريم الكذب فيه ، إنما هما بمعنى وجوب كون الخبر حين وقوعه صادقاً وتحريم صدور الخبر الكاذب ، لا بمعنى أنه بعد وقوع الخبر يجب تصديقه بتحقيق مضمونه ، ويحرم تكذيبه بعدم تحقيقه . لما هو المعلوم من أن الصدق والكذب من صفات الخبر ، وتحقيقهما إنما يكون بفعل موضوعهما وهو الخبر المتصف بأحدهما ، فهما صفتان منتزعتان للخبر المطابق للواقع أو غير المطابق له . وأما تصديق الخبر بتحقيق مضمونه في الخارج ، وتكذيبه بعدم تحقيقه فهما أمران خارجان عن الخبر متأخران عنه ، ولا دليل على وجوب الأول وحرمة الثاني . ولذا لا ريب في عدم وجوب السعي لتصديق الخبر لو كان متعلقاً بفعل الغير ، كما لو اعتقد أن زيداً سيسافر غداً فأخبر عن ذلك ثم ظهر خطؤه في خبره أو عدول زيد عن السفر ، حيث لا يحتمل وجوب إقناع زيد بالسفر على المخبر لو قدر على ذلك ، تجنباً لكذب خبره . إن قلت : الصدق والكذب صفتان منتزعتان من نحو إضافة بين الخبر والواقع المحكي به ، فإن تطابقا حصل الصدق ، وإن اختلفا حصل الكذب ، وحيث كانت الإضافة متقومة بطرفيها ، فكما يستند وجود الصدق والكذب للخبر يستندان للواقع المحكي به ، فكما يحرم تحقيق الخبر المخالف للواقع يحرم جعل الواقع بعد ذلك مخالفاً للخبر . قلت : الصدق والكذب وإن كانا موقوفين على موافقة الخبر للواقع أو مخالفته ، إلا أنهما عرفاً من صفات الخبر الموافق والمخالف له ، ويتحققان بتحققه ، لا من الإضافات القائمة بالخبر والواقع المتحققة بتحققهما معاً . ولذا ينتزع الصدق أو الكذب للخبر بمجرد صدوره على أحد الوجهين ، فيكون الخبر فعلًا صادقاً أو كاذباً بلا حاجة إلى انتظار تحقق الواقع المحكي به ليتم طرفا الإضافة المدعاة وتتحقق بتحققهما . ومرجع