شرح
الخبر جرى على الخبر المذكور حكم سائر الإخبار من الاتصاف بالصدق والكذب ، والحلية والحرمة ، فلابد من قصد الوفاء في حليته .
ودعوى : أن صدور الخبر من المتكلم لما كان بداعي بيان التزامه بالأمر الموعود به على نفسه ، فهو من سنخ الإنشاء الذي لا يتصف بالصدق والكذب .
مدفوعة بأن صدور الخبر بداعي بيان الالتزام المذكور لا ينافي صدوره أيضاً لبيان تحقق الأمر الموعود به في الخارج ، كما هو مفاد الهيئة التركيبية للكلام ، وبذلك يصدق عليه الخبر ، ويتصف بالصدق والكذب .
وأما إذا أبرز بصورة الإنشاء كما لو قال : لك علي أن أزورك غداً فلا يكون موضوعاً للصدق والكذب ، ولا يحرم من هذه الجهة ولو مع عدم قصد الوفاء .
لكن في مفتاح الكرامة . بعد أن ذكر حرمة الكذب قال : " وقد يجري حكمه في الإنشاء المنبئ عن الخبر ، كوعد غير العازم " وقريب منه في الجواهر . وسبقهما إليه كاشف الغطاء في شرح القواعد .
وهو غير ظاهر بعد خروجه عن الكذب موضوعاً . ومجرد صدوره بداعي بيان وقوع الأمر الموعود به في المستبقل لا يقتضي ذلك ، إذ لا دليل على عموم حرمة بيان خلاف الواقع . نعم لو رجع إلى الكناية عن الإخبار بالواقع ، بحيث يصدق عليه الخبر كان موضوعاً للصدق والكذب . فلاحظ .
المقام الثالث : في حكم الوفاء بالوعد بعد صدوره .
والظاهر أنه لا مجال للوفاء إلا في الوعد بالمعنى الأول المبني على التزام الواعد على نفسه بما وعد به وجعله في عهدته ، لأن الوفاء فرع المسؤولية بالشيء ، نظير انشغال الذمة به . ومنه يظهر أن جميع ما ورد في الوفاء بالوعد من النصوص وكلمات الأصحاب منزل على هذا المعنى .
وأما الثاني المتقوم بالإخبار بالأمر المستقبل فلا يكون موضوعاً للوفاء . غاية الأمر أنه حيث كان خبراً موضوعاً للصدق والكذب أمكن أن يكون موضوع