تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
أما بالمعنى الثاني فهو يتقوم بالإخبار بالأمر المستقبل بنحو التبني ، كتبني الخبير لمقتضى خبرته ، سواء ابتنى على الالتزام بالأمر الذي يخبر به على نفسه ، بحيث يكون مسؤولًا بتحقيقه بمقتضى التزامه ، كما في المعنى الأول ، أم لم يبتن على ذلك ، إما لعدم كونه فعلًا له ، ولا تحت قدرته وسلطانه ، كإخبار الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) بالبعث والنشور ، وإخبار المنجم بحوادث الكون ، أو لعدم كونه في مقام الالتزام به على نفسه وإن كان مقدوراً له ، كما لو أخبر المنجم بأنه سوف يتزوج أو يمرض أو يسافر ، قاصداً بيان مقتضى حكم النجوم ومتبنياً للحكم المذكور ، لقناعته به ، من دون أن يلتزم به على نفسه ، ليكون مسؤولًا به بمقتضى التزامه ، وإن كان مسؤولًا به بمقتضى تبنيه لعلمه المدعى له . لكنها مسؤولية لا تقتضي السعي للتنفيذ . وبذلك يظهر أن المعنيين وإن كانا متباينين مفهوماً ومصداقاً ، لتقوم الأول بالالتزام بالشيء ، والثاني بالإخبار عنه بنحو التبني ، إلا أن بين مورديهما عموماً من وجه ، فيجتمعان في إخبار الشخص عن فعله المستقبل ملتزماً به على نفسه ، كما لو قال : أزورك غداً ، وينفرد الأول في التزامه بفعله في المستقبل من دون إخبار عنه ، كما لو قال : لك عليّ أن أزورك غداً ، وينفرد الثاني في إخبار الشخص عن الأمر المستقبل من دون التزام به على نفسه ، كإخبار الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) بالبعث والنشور ، وإخبار المنجم بمقتضى حكم النجوم . المقام الثاني : في حكم الوعد حين صدوره . أما المعنى الثاني فحيث كان متقوماً بالإخبار عن المستقبل - كما سبق - فالمتعين جريان حكم الخبر عليه ، فإن كان مطابقاً للواقع بأن يتحقق الأمر الذي أخبر عنه في وقته كان صدقاً وحلالًا . غاية الأمر أنه لابد في جواز الإخبار من إحراز تحققه ، كما سبق . وإن لم يكن مطابقاً للواقع كان حراماً . وأما المعنى الأول فحيث كان متقوماً بالتزام الواعد بالأمر الموعود به على نفسه ، فهو من سنخ الإنشاء الذي لا يتصف بالصدق والكذب . نعم إذا أبرز بصورة