تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
والنذر واليمين . وهو المناسب لكثير من الاستعمالات الشرعية والعرفية . ولا سيما ما تضمن منها ذكر الوفاء به ، لأن الوفاء بالشيء فرع صيرورته في العهدة . نعم الظاهر شيوع استعماله في مطلق الإخبار بالأمر المستقبل وإن لم يكن من أفعال الواعد التي من شأنه أن يلتزم بها ، كما في قوله تعالى : ( ( وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِن المُرسَلِينَ ) ) « 1 » ، وقوله سبحانه : ( ( وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَن أُخرَجَ وَقَد خَلَت القُرُونُ مِن قَبلِي ) ) « 2 » ، وقوله عز وجل : ( ( الشَّيطَانُ يَعِدُكُم الفَقرَ وَيَأمُرُكُم بِالفَحشَاءِ ) ) « 3 » ، وغير ذلك مما تضمن نسبة الوعد لغير الله تعالى مع كون الموعود به من أفعاله سبحانه . ولعله يبتني على التوسع بلحاظ المعنى الأول . ولذا لا يبعد اختصاص الاستعمالات المذكورة بصورة إصرار المخبر على وقوع الأمر الذي يخبره به وتبنيه لذلك ، وعدم الاكتفاء بمجرد الإخبار بالأمر المستقبل من دون ذلك ، حيث يقرب تشبيه الإصرار والتبني المقارن له بالتزام الإنسان بالشيء على نفسه وتعهده بفعله الذي هو قوام المعنى الأول ، مع كون المعنى الحقيقي الأصلي للوعد هو الأول ، كما يناسبه ما يأتي في المقام الثالث من نصوص الوفاء بالوعد ، وغيرها من الاستعمالات الكثيرة المبتنية على أن الوعد موضوع للوفاء . وكيف كان فالوعد بالمعنى الأول يتقوم بالتزام الواعد بالأمر الموعود به على نفسه ، بحيث يكون مقتضى التزامه المذكور تحقيق الأمر الموعود به . ولذا لا يتعلق إلا بما يكون مقدوراً له ، وراجعاً بالآخرة إليه . سواء كان إبراز الالتزام المذكور بطريق الإخبار عن الأمر المستقبل ، كما لو قال : أزورك غداً ، أم بطريق التعهد والالتزام بالأمر المستقبل ابتداء ، كما لو قال : لك عليّ أن أزورك غداً .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 77 . ( 2 ) سورة الأحقاف آية : 17 . ( 3 ) سورة البقرة آية : 268 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 323 | السيد محمد سعيد الحكيم