تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
322 وأما الكذب في الوعد - بأن يخلف في وعده - فالظاهر جوازه ( 1 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - وملاكاً عن حرمة الكذب ، لا بملاك الاضطرار المبني على تحقق موضوع التكليف مع سقوطه بسبب العذر . وكذا الحال فيما تضمن حسن الكذب للإصلاح أو إصلاح ذات البين ، وأنه محبوب لله تعالى ، فإنه وإن أمكن حمله على كونه حسناً ومحبوباً بالعنوان الثانوي بسبب الضرورة والمزاحمة بجهة الحسن في الأمر المترتب عليه ، إلا أنه يحتاج إلى عناية ، بل ظاهره كونه حسناً ومحبوباً بنفسه في هذا الحال وبعنوانه الأولي . ولا أقل من كون ذلك مقتضى الإطلاق من دون موجب للانصراف . ولا سيما مع سياقه في بعض النصوص مع الكذب على الأهل الذي يصعب جداً البناء على عدم جوازه إلا مع تعذر التورية . هذا وحيث سبق وفاء النصوص المذكورة بجواز الكذب لدفع الضرر عن النفس والمال والأخ تعين عدم وجوب التورية في ذلك ، عملًا بإطلاق هذه النصوص . غاية الأمر أنه لا يجوز الحلف كاذباً إلا مع تعذر التورية ، لأن الحلف أمر زائد على الكذب ، ولا دليل على جوازه إلا النصوص الواردة فيه ، وقد سبق انصراف إطلاقها بقرينة الاضطرار إلى صورة تعذر التورية . ولعل ذلك هو الوجه في تنبيه الأصحاب ( رضي الله عنهم ) على لزوم التورية في الحلف مع القدرة عليها ، وعدم تنبيههم لذلك في أصل الكذب مع قطع النظر عن الحلف . ( 1 ) الكلام في الوعد : تارة : في حقيقته . وأخرى : في حكمه حين صدوره وثالثة : في حكم الوفاء به بعد صدوره . المقام الأول : في حقيقة الوعد . والمستفاد من كلمات غير واحد من اللغويين أنه عبارة عن التعهد بالشيء والالتزام بإنجازه ، بحيث يكون مسؤولًا به بمقتضى التزامه ، نظير الالتزام في العقد