شرح
ونسبه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) لظاهر المشهور مستشهداً له بجملة من كلمات الأصحاب . لكن الكلمات التي ذكرها إنما تضمنت اعتبار التورية في الحلف كاذباً ، لا في نفس الكذب .
وكيف كان فلا إشكال في عدم وجوب اختيار التورية بناءً على أنها محرمة كالكذب ، إذ لا منشأ ظاهراً لترجيح أحد المحرمين على الآخر . ولعله لذا استشكل في مفتاح الكرامة فيما سبق من جامع المقاصد ، قال : " لأن ظواهر الأدلة على خلاف ذلك " ، وفي الجواهر : " ولا تجب التورية حينئذٍ ولو تمكن منها . للأصل وغيره " .
وأما بناءً على جواز التورية فالوجه في وجوب اختيارها قصور أدلة الترخيص في الكذب عن صورة القدرة عليها . أما مثل قاعدة نفي الضرر - التي سبق الاستدلال بها لجواز الكذب لدفع الضرر عن النفس والمال - فظاهر . لعدم لزوم الضرر من حرمة الكذب مع القدرة على التورية ، لإمكان اندفاع الضرر بها . وأما النصوص الخاصة الواردة في المقام فلقرب انصراف إطلاقها لذلك . لورودها مورد الاضطرار ، كما يناسبه ذكر الخوف والتقية في بعض نصوص الحلف لحفظ النفس والمال .
إن قلت : ليس المورد من موارد الاضطرار ، لعدم وجوب إصلاح ذات البين ، وعدم وجوب حفظ المال ، خصوصاً القليل منه الذي هو مورد نصوص جواز الحلف للعشار ، لما هو الظاهر من كثرة موارد قلة المال الذي يأخذه .
نعم لا إشكال في وجوب حفظ النفس ، إلا أن النصوص لا تختص به ، بل بعضها قد تضمنه مع حفظ المال في سياق واحد ، كمرسل يونس عن أحدهما ( عليه السلام ) : " في رجل حلف تقية . فقال : إن خفت على مالك ودمك فاحلف ترده بيمينك ، فإن لم ترَ أن ذلك يرد شيئاً فلا تحلف لهم " « 1 » ، وحيث لا ضرورة لحفظ المال لم تصلح قرينة الضرورة للتقييد حتى في حفظ النفس .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 19 باب : 12 من أبواب الأيمان حديث : 3 .