تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
والأحوط فيهما الاقتصار على صورة عدم إمكان التورية ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - هو مورد جملة من النصوص المتقدمة والمتيقن من جملة منها . بل مقتضى إطلاق الإصلاح والصلاح في النصوص الأخيرة جوازه لكل صلاح شرعي - كما يظهر من مفتاح الكرامة والجواهر - وإن لم يكن من إصلاح ذات البين ، كتنبيه الجاهلين ، وموعظة الغافلين ، وتجنب المشاكل ونحو ذلك . ولا سيما بملاحظة موارد أخبار معاوية بن عمار والحسن وعطاء . ودعوى : أن ذلك ينافي الحصر المستفاد من أخبار إصلاح ذات البين المتقدمة . ولا سيما خبر عيسى بن حسان . مدفوعة بأن الأخبار المذكورة لما لم تكن معتبرة السند فهي تشارك أخبار معاوية والحسن وعطاء في ابتناء حجيتها على التعاضد . وحينئذٍ لا ريب في أن ظهور الأخبار الأخيرة أقوى من الحصر المذكور في الأخبار الأول ، ومقتضى الجمع بين الطائفتين تنزيل الحصر المذكور على إلغاء خصوصية إصلاح ذات البين ، وأن ذكره طرفاً في الحصر بلحاظ كونه من أفراد مطلق الإصلاح . أما لو بني على عدم بلوغ الأخبار المذكورة بالتعاضد مرتبة الحجية وإن التعويل على صحيح معاوية بن عمار فمقتضى إطلاقه العموم لغير إصلاح ذات البين من أفراد الصلاح والإصلاح . وبذلك يظهر أن إصلاح ذات البين إنما يسوّغ الكذب حيث يكون راجحاً وينطبق عليه الصلاح والإصلاح ، أما لو كان مرجوحاً لترتب مفسدة عليه فهو لا يسوّغ الكذب . بل لا يبعد كون ذلك هو المنصرف من نصوص إصلاح ذات البين مع قطع النظر عن الجمع المذكور . لما هو الظاهر من أن تسويغ الشارع الكذب لإصلاح ذات البين من أجل اهتمام الشارع الأقدس بإصلاح ذات البين ورجحانه بنظره ، وذلك يناسب اختصاصه بما إذا لم تترتب عليه مفسدة تجعله مرجوحاً شرعاً . ( 1 ) قال في جامع المقاصد : " ولو اقتضت المصلحة الكذب وجبت التورية " .