تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
بينه وبين إطلاق الآية الشريفة . وأما أصل البراءة فالرجوع إليه موقوف على ما ذكره من سقوط عموم حرمة الكذب بمعارضته بعموم الآية الشريفة . لكنه ممنوع ، بل الظاهر أن المورد من موارد التزاحم ، لعدم الاتحاد بين عنواني الكذب والإصلاح عرفاً ، لأن عنوان الإصلاح منتزع من ترتب الصلح على العمل ، وحيث كان منشأ انتزاع العنوان هو مورد الغرض في الحقيقة فالجائز والمستحب هو الصلح ، وليس هو متحداً مع الكذب خارجاً ، بل مسبباً عنه ، فيكون المورد من صغريات التزاحم ، كما أوضحنا ذلك في مبحثي اجتماع الأمر والنهي والتزاحم من الأصول . وحيث كان الكذب محرماً والصلح جائزاً أو مستحباً فالمتعين تقديم حرمة الكذب ، لأن الحكم غير الإلزامي لا يقوى على مزاحمة الحكم الإلزامي . ولذا لا إشكال في عدم جواز الإصلاح بغير الكذب من المحرمات ، كالنميمة ، وعقد مجلس يشرب فيه الخمر ، أو يفطر فيه في نهار شهر رمضان ، وغيرها . نعم لو فرض وجوب الصلح في مورد كان صالحاً لمزاحمة تحريم الكذب ، وتعين النظر في الترجيح أو التخيير بينهما ، ومن المعلوم عدم اختصاص كلامهم بذلك . فالعمدة في المقام - بعد ظهور مفروغية الأصحاب - النصوص مثل ما في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " يا علي ثلاث يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك ، والإصلاح بين الناس " « 1 » ، ونحوه خبر المحاربي وخبر عيسى بن حسان : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً ، إلا كذباً في ثلاثة : رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه ، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد الإصلاح ما بينهما ، أو رجل وعد أهله شيئاً وهو يريد أن لا يتم لهم " « 2 » ، ومرسل الواسطي عنه ( عليه السلام ) : " قال : الكلام ثلاثة : صدق وكذب وإصلاح بين الناس . . . " « 3 » . وهذه النصوص وإن كانت ضعيفة السند ، إلا أن تعاضدها بحيث
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 141 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 ، 5 ، 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 141 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 ، 5 ، 6 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 141 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 ، 5 ، 6 .