تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
لوجود المنفعة المحللة لها ، إلا أن النصوص المتقدمة وافية بالخروج عن القاعدة المذكورة . ولا مجال للخروج عن هذه النصوص بالوجوه المتقدمة أو غيرها ، وإن أتعب صاحب الجواهر نفسه في محاولة لذلك بما لا يرجع إلى محصل ظاهر يمكن الركون إليه في مقام الاستدلال على الحكم الشرعي . بل يصعب جداً حمل إطلاقات المنع عن بيع الكلب على ما عدا الكلاب الأربعة التي هي ذات المنافع الظاهرة في عصر صدور النصوص ، إذ هو حمل الفرد النادر الذي لا تناسبه طبيعة البيع ، لأن البيع طبعاً إنما يكون من أجل منفعة معتد بها . ومن ثم كان اللازم الاقتصار في الجواز على كلب الصيد الذي هو مورد النصوص المستفيضة ، والذي هو غير شايع في الكلاب ، فيسهل استثناؤه من عموم المنع . فلاحظ . الثالث : الميتة . ولا يجوز بيعها بلا خلاف أجده فيه ، كما في الجواهر ، وعن غير واحد دعوى الإجماع عليه . بل في رهن الخلاف ما يظهر منه الإجماع على عدم ملكيتها . وإن كان هو غير ظاهر ، كما يأتي في تتمة هذه المسألة . وكيف كان فيدل عدم جواز بيعها - مضافاً إلى الإجماع المذكور - النصوص الكثيرة . منها : ما تضمن أن ثمنها سحت ، كموثق السكوني المتقدم في الكلب ، وما ورد في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لعلي ( عليه السلام ) - « 1 » ، ومرسل الفقيه « 2 » . ومنها : ما تضمن النهي عن بيعها . مثل ما عن مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي صاحب الرضا ( عليه السلام ) : " قال : سألته عن الرجل تكون له الغنم تقطع من ألياتها وهي أحياء ، أيصلح له أن ينتفع بما يقطع ؟ قال : نعم يذيبها ، ويسرج بها ، ولا يأكلها ولا يبيعها " « 3 » ، ونحوه خبر علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) - « 4 » ، وصحيحه عنه ( عليه السلام ) : " سألته عن الماشية تكون للرجل فيموت بعضها ، أيصلح له بيع جلودها ودباغه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب ما يكتسب به حديث : 9 ، 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب ما يكتسب به حديث : 9 ، 8 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 6 من أبواب ما يكتسب به حديث : 6 . ( 4 ) راجع قرب الإسناد ص : 115 وقد أشار إليه في الوسائل في ذيل حديث البزنطي .