ومثله التورية ( 1 ) ، بأن يقصد من الكلام معنى له واقع ، ولكنه خلاف
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
وهو مبني على المفروغية عن كون موضوع النصوص ما يتحقق به الهزل من نوعي الكذب ، حيث تصلح الغلبة حينئذٍ للقرينة على كون المراد بالكذب في تلك النصوص ما يعم الكذب الصوري . وهو غير ظاهر ، بل ظاهر النصوص النهي عن الكذب الصادر في مقام الهزل ، وحينئذٍ لا تنهض الغلبة المذكورة بالقرينية على كون المراد بالكذب فيها ما يعم الكذب الصوري ، بل لا مخرج عن ظهور الكلام في إرادة خصوص الكذب الحقيقي .
على أنه سبق الإشكال في الاستدلال بالنصوص المذكورة على حرمة الكذب الحقيقي ، فكيف بالكذب الصوري . ومن ثم يتعين البناء على الجواز في ذلك .
هذا ولا يفرق في الجواز بين قيام القرينة على إرادة الهزل وعدمه ، بحيث يفهم منه الجدّ من دون أن يكون مقصوداً . غاية الأمر أن يكون الثاني من سنخ التورية التي يأتي الكلام فيها .
( 1 ) كما هو ظاهر غير واحد . لعدم صدق الكذب عليها بعد عدم قصد الإخبار معها بخلاف الواقع أو بما لا يعلم أنه الواقع .
ولكن عن المحقق القمي ( قدس سره ) أن المعتبر فيه اتصاف الخبر بالصدق والكذب هو ما يفهم من ظاهر الكلام ، لا ما هو المراد منه ، فلو قال : رأيت حماراً وأراد منه البليد من دون نصب قرينة فهو متصف بالكذب وإن لم يكن المراد مخالفاً للواقع .
وهو كما ترى ، مخالف لمعنى الكذب لغة وعرفاً . نعم لا ريب في بناءً العرف على كذب الخبر بمخالفة ظاهره للواقع . إلا أن ذلك ناشئ من بنائهم على حجية الظهور في تعيين مراد المتكلم ، فهو راجع إلى بنائهم على تحقق الكذب بذلك ظاهراً ، لا على تحققه واقعاً ، من أن الكذب ثبوتاً عندهم هو مخالفة ظاهر الكلام للواقع ، كما ذكره ( قدس سره ) .