ولا فرق في الحرمة بين ما يكون في مقام الجد وما يكون في مقام الهزل ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
( ( وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا الله وَرَسُولَهُ ) ) « 1 » لظهوره في أنه يكفي في كذب الوعد عدم تحقيق الأمر الموعود به وإن كان الواعد معتقداً تحققه حين الوعد به .
وكذلك ما تضمن تقييد الكذب بالعمد ، مثل ما في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قوله : " يا علي من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " « 2 » ، وما في وصيته ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لأبي ذر : " قلت : يا رسول الله فما توبة الرجل الذي يكذب متعمداً ؟ قال : الاستغفار وصلوات الخمس تغسل ذلك " « 3 » . . . إلى غير ذلك . والأمر سهل .
وكيف كان فلا إشكال في حرمة الإخبار من غير علم وإن كان مضمون الخبر متحققاً في الواقع ، بل هو من الضروريات ، كما يقتضيه ما دل على وجوب كون الأمر المشهود به معلوماً ، كقوله تعالى : ( ( أَشَهِدُوا خَلقَهُم سَتُكتَبُ شَهَادَتُهُم وَيُسأَلُونَ ) ) « 4 » ، وموثق السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : لا تشهد بشهادة لا تذكرها ، فإنه من شاء كتب كتاباً ونقش خاتماً " « 5 » ، وغيرهما . وهو كما يمكن أن يبتني على أخذ العلم في جواز الإخبار واقعاً يمكن أن يبتني في وجوب الاحتياط ظاهراً في الإخبار ، وإن كان جوازه منوطاً واقعاً بصدق الخبر .
( 1 ) لإطلاق الأدلة المتقدمة . وخصوص معتبر الأصبغ بن نباتة : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده " « 6 » ، ومرسل سيف بن عميرة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول لولده : اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كل جد وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير . أما علمتم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) قال : ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه
-
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية : 90 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 139 من أبواب أحكام العشرة حديث : 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 140 من أبواب أحكام العشرة حديث : 4 .
( 4 ) سورة الزخرف آية : 19 .
( 5 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 8 من أبواب الشهادات حديث : 4 .
( 6 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 140 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 ، 1 .